منتديات صرخة الاقصى

مرحبا بكم في منتديات صرخة الآقصى
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كيف تصبر على البلاء ؟=== للإمام ابن قيّم الجوزية رحمه الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
najat
المشرفة المميزة
المشرفة المميزة
avatar

عدد المساهمات : 857
تاريخ التسجيل : 13/12/2009

مُساهمةموضوع: كيف تصبر على البلاء ؟=== للإمام ابن قيّم الجوزية رحمه الله   الإثنين أغسطس 09, 2010 7:10 pm



كيف تصبر على البلاء ؟
========= للإمام ابن قيّم الجوزية رحمه الله

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
الصبر على البلاء ينشأ من أسباب عديدة

أحدها: شهود جزائها وثوابها.

الثاني : شهود تكفيرها للسيئات ومحوها لها.

الثالث : شهود القدر السابق الجاري بها، وأنّها مقدّرة في أمّ الكتاب قبل أن تخلق، فلا بدّ منها؛ فجزعه لا يزيده إلا بلاءً.

الرابع : شهوده حقِّ الله عليه في تلك البلوى، وواجبه فيها الصبرُ بلا خلاف بين الأمة، أو الصبر والرضا على أحد القولين. فهو مأمور بأداء حقِّ الله وعبوديته عليه في تلك البلوى، فلا بدَّ له منه، وإلا تضاعفت عليه.

الخامس : شهود ترتّبها عليه بذنبه، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ فهذا عامٌّ في كلّ مصيبة دقيقة وجليلة، فشغله شهود هذا السبب بالاستغفار الذي هو أعظم الأسباب في رفع تلك المصيبة. قال علي بن أبي طالب: ( ما نزل بلاءٌ إلاّ بذنب، ولا رُفِع بلاءٌ إلاّ بتوبة ).

السادس : أن يعلم أنّ الله قد ارتضاها له واختارها وقسَمها، وأنّ العبودية تقتضي رضاه بما رضي له به سيّدُه ومولاه. فإن لم يُوفِ قدر هذا المقام حقَّه، فهو لضعفه؛ فلينزل إلى مقام الصبر عليها. فإن نزل عنه نزل إلى مقام الظلم وتعدّى لحق.

السابع : أن يعلم أنّ هذه المصيبة هي دواءٌ نافع ساقه إليه الطبيبُ العليمُ بمصلحته الرحيمُ به، فليصبرْ على تجرعه، ولا يتقيأْه بتسخّطه وشكواه، فيذهبَ نفعه باطلاً.

الثامن : أن يعلم أنّ في عُقبى هذا الدواءِ من الشفاءِ والعافية والصحة وزوال الألم ما لا تحصل بدونه. فإذا طالعت نفسه كراهية هذا الداءِ ومرارته فلينظر إلى عاقبته وحسن تأثيره. قال تعالى: ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ وقال الله تعالى: ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾

وفي مثل هذا القائل:
لعلَ عتَبك محمودٌ عواقبُه ... وربّما صحّت الأجسامُ بالعِلَلِ

التاسع : أن يعلم أنّ المصيبة ما جاءَت لِتُهلِكَه وتقتلَه، وإنما جاءَت لتمتحن صبره وتبتليه، فيتبيّن حينئذ هل يصلح لاستخدامه وجعله من أوليائه وحزبه أم لا؟ فإن ثبت اصطفاه واجتباه، وخلع عليه خِلَع الإكرام، وألبسه ملابس الفضل، وجعل أولياءَه وحزبه خدَماً له وعوناً له. وإن انقلب على وجهه ونكص على عقبيه طُرِدَ، وصُفِع قفاه، وأُقصي، وتضاعفت عليه المصيبة. وهو لا يشعر في الحال بتضاعفها وزيادتها، ولكن سيعلم بعد ذلك بأن المصيبة في حقه صارت مصائب، كما يعلم الصابر أن المصيبة في حقه صارت نعماً عديدة. وما بين هاتين المنزلتين المتباينتين إلا صبر ساعة، وتشجيع القلب في تلك الساعة. والمصيبة لا بد أن تقلع عن هذا وهذا، ولكن تقلع عن هذا بأنواع الكرامات والخيرات، وعن الآخر بالحرمان والخذلان. لأن ذلك تقدير العزيز العليم، وفضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

العاشر : أن يعلم أنّ الله يربي عبده على السرّاءِ والضرّاءِ، والنعمة والبلاءِ؛ فيستخرج منه عبوديته في جميع الأحوال، فإنّ العبد على الحقيقة من قام بعبودية الله على اختلاف الأحوال. وأما عبد السراء والعافية الذي يعبد الله على حرف، فإن أصابه خير اطمأنّ به، وإن أصابته فتنةٌ انقلب على وجهه؛ فليس من عبيده الذين اختارهم لعبوديته. فلا ريب أن الإيمان الذي يثبت على محكّ الابتلاءِ والعافية هو الأيمان النافع وقت الحاجة، وأما إيمان العافية فلا يكاد يصحب العبدَ ويبلّغه منازلَ المؤمنين، وإنّما يصحبه إيمانٌ يثبت على البلاء والعافية.

فالابتلاء كيرُ العبد ومحكّ إيمانه: فإمَّا أن يخرج تِبراً أحمر، وإما أن يخرج زَغَلاً محضاً، وإما أن يخرج فيه مادتان ذهبية ونحاسية، فلا يزال به البلاءُ حتى يخرج المادة النحاسية من ذهبه، ويبقى ذهبا خالصا.
فلو علم العبد أن نعمة الله عليه في البلاء ليست بدون نعمة الله عليه في العافية لشغلَ قلبه بشكره، ولسانه بقوله: ( اللّهم أعنِّي على ذكرك وشكر وحسن عبادتك ). وكيف لا يشكر مَن قيَّضَ له ما يستخرج به خَبَثه ونحاسه، ويُصيّره تِبراً خالصاً يصلح لمجاورته والنظر إليه في داره؟.
فهذه الأسباب ونحوها تثمر الصبرَ على البلاءِ، فإنْ قويت أثمرت الرضا والشكر.

فنسأل الله أن يسترنا بعافيته، ولا يفضحنا بابتلائه بمنه وكرمه.
=========================

من كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين ( 2 / 600 )


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان
وسام التميز
وسام التميز
avatar

عدد المساهمات : 420
تاريخ التسجيل : 04/08/2010
العمر : 37

مُساهمةموضوع: رد: كيف تصبر على البلاء ؟=== للإمام ابن قيّم الجوزية رحمه الله   الخميس ديسمبر 23, 2010 11:01 am







أيها المؤمن لا توهن لما نزل بك من البلاء





خالد بن سعود البليهد







الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد:





فهذه وصية أخوية من قلب مشفق لكل أخ وأخت وقع له شيء من البلاء أسأل الله أن ينفع بها.





فإن المؤمن يبتلى في هذه الدنيا أنواعا من البلاء وصورا شتى. كما قال تعالى:




(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ).





وتجري عليه أحوال عجيبة قد لا تخطر على باله ولا تجري في حسابه.





ويفقد أمورا ثمينة قد أنفق فيها الغالي والنفيس.





ومع كثرة البلاء يصيب المؤمن ضعف وخور ووهن شديد وقد يترك في نفسه آثارا سيئة وأعراضا نفسية ورؤية متشائمة




فينقطع عن الخير ويغلبه الحزن والاكتئاب ويسوء ظنه بربه.




لماذا تحزن وأنت تعلم أن البلاء علامة على محبة الله كما قال رسولك الكريم صلى الله عليه وسلم:




(إنّ عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله تعالى إذا أحبّ قوماً ابتلاهم، فمن رَضِيَ فله الرضا، ومن سَخِطَ فله السخط).




لماذا تحزن وأنت تعلم أن البلاء كفارة لذنوبك كما قال قدوتك صلى الله عليه وسلم:




(ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة).




لماذا تحزن وأنت تعلم أن البلاء طريق للجنة كما قال حبيبك صلى الله عليه وسلم:




(يقول الله تعالى ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبَضتُ صفيّه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة).




هل تعلم بأن مجرد صبرك على البلاء فقط من غير عمل صالح كثير يرفع درجاتك في الجنة وينزلك المنازل العالية كما أخبر بذلك رسولك صلى الله عليه وسلم:




(إن الرجل ليكون له المنزلة عند الله فما يبلغها بعملٍ ، فلا يزال الله يبتليه بما يكره حتّى يبلّغه إيّاها).





أيها المؤمن لماذا توهن وأنت تعلم أن ما أصابك لم يكن باختيارك وقدرتك فلا تلومن نفسك على أمر ليس في طاقتك دفعه




وإنما هو بتقدير الله وقضائه لحكمة أرادها الله منك. فلوم النفس على الأقدار المؤلمة نقص في العقل وضعف في البصيرة وخلل في الإيمان بالقدر.





أيها المؤمن أبشر بالخير العظيم لما فاتك من فقد العزيز وعرض الدنيا وأنت صابر محتسب فإن الله إذا أراد بعبد خيرا أصاب منه كما ورد في الأثر.





تذكر أيها المؤمن أن رسولك صلى الله عليه وسلم نزل به عظيم البلاء فكان قويا صابرا ثابتا لم يوهن ولم يجزع ومضى في سبيل الطاعة والخير ولم يبدل تبديلا.





تذكر أنك ما زلت قويا بالله واثقا بعطائه ولطفه ورحمته لا تتزعزع ولا توهن ولا تضعف أمام حزن الأيام وصروف الليالي فاستعن بالله وتوكل عليه أحسن التوكل.





أيها المؤمن تنبه أن الشيطان عدوك اللدود يريد أن يطيح بك ويلقي في روعك الحزن والأسى والوهن لما أصابك من البلاء فتحصن منه بالذكر وتغلب عليه.





أيها المؤمن كلما نزل بك البلاء تجلد واصبر وأظهر الرضا وإياك أن تضعف وتخور أمام أهلك وولدك وخاصتك




لأن ذلك يضعفهم وينزل الخوف في روعهم ويفقدهم الثقة والتوازن بل أعطهم الأمان وامنحهم الهدوء ،




وإذا خلوت بربك فبث همك وأرسل دمعتك وأخرج أحزانك.





أيها المؤمن إذا اشتد عليك الحال وضاقت بك السبل




فاركن إلى ربك الرحيم كاشف الهم




وتعلق برحمته ولطفه واسترجع في مصيبتك




وافزع إلى الصلاة والزم الذكر حتى يكشف كربك وتزول كربتك




كما كان نبيك صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة وكان يقول: (أرحنا بالصلاة يا بلال). وقال ثابت البناني:




(وكانت الأنبياء إذا نزل بهم أمر فزعوا إلى الصلاة).





أيها المؤمن تأمل كما أن الله قد أخذ منك وابتلاك فقد منحك الكثير من النعم وحفظ لك أنواعا من الخير والأمور التي تجلب لك السرور والحبور




وأعظم ذلك الإيمان والهدى ومعرفة الحق واتباعه فاحمد الله على ذلك وحافظ عليه.





أخي المؤمن أنت تملك بإذن الله القوة والقدرة والثبات والشجاعة على تجاوز هذه المصيبة والمضي قدما في بذل الخير وفعل الطاعات وتكثير الحسنات




فلا تقعد عن ذلك ولا يغلبك اليأس والقنوط ولا تسوف فإن العمر قصير.





أخي المؤمن إن أعظم ما يكشف الهم عنك ويزيل الغم من روحك ويجعلك منشرح الصدر




بذل الخير لأهل الحاجات




ورفع البلاء عن المتضررين وإدخال السرور عليهم




ومد يد الرحمة والإحسان للبؤساء




كما كان رسولك صلى الله عليه وسلم حريصا كل الحرص على فعل ذلك.





أيها المؤمن إلى الأمام ننتظر عطائك وبذلك ومسابقتك في الخيرات وسيرك إلى العلياء وثباتك حتى تلقى ربك وتفوز برضاه




والملتقى الجنة عند محمد وصحبه.



خالد بن سعود البليهد


عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة





















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
كيف تصبر على البلاء ؟=== للإمام ابن قيّم الجوزية رحمه الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات صرخة الاقصى :: ##### المنتديات الآسلامية ##### :: منتدى الآسلام العام-
انتقل الى: