منتديات صرخة الاقصى

مرحبا بكم في منتديات صرخة الآقصى
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 موسوعة الأخلاق

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
najat
المشرفة المميزة
المشرفة المميزة
avatar

عدد المساهمات : 857
تاريخ التسجيل : 13/12/2009

مُساهمةموضوع: موسوعة الأخلاق   الجمعة يناير 22, 2010 6:13 pm




الأخلاق
=========
الأخلاق في الإسلام عبارة عن المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني ، والتي يحددها الوحي لتنظيم حياة الإنسان على نحو يحقق الغاية من وجوده في هذا العالم على الوجه الأكمل والأتم ، ويتميز هذا النظام الإسلامي في الأخلاق بطابعين :
الأول : أنه ذو طابع إلهي، بمعنى أنه مراد الله سبحانه وتعالى .
الثاني : أنه ذو طابع إنساني، أي للإنسان مجهود ودخل في تحديد هذا النظام من الناحية العملية .

وهذا النظام هو نظام العمل من أجل الحياة الخيرية ، وهو طراز السلوك وطريقة التعامل مع النفس والله والمجتمع .
وهو نظام يتكامل فيه الجانب النظري مع الجانب العملي منه، وهو ليس جزءًا من النظام الإسلامي العام فقط ، بل هو جوهر الإسلام ولبه وروحه السارية في جميع نواحيه : إذ النظام الإسلامي - على وجه العموم -مبني على مبادئه الخلقية في الأساس ، بل إن الأخلاق هي جوهر الرسالات السماوية على الإطلاق. فالرسول صلى الله وسلم يقول : " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " [ رواه أحمد في مسنده ] .
فالغرض من بعثته -صلى الله عليه وسلم - هو إتمام الأخلاق ، والعمل على تقويمها ، وإشاعة مكارمها ، بل الهدف من كل الرسالات هدف أخلاقي ، والدين نفسه هو حسن الخلق .

ولما للأخلاق من أهمية نجدها في جانب العقيدة حيث يربط الله سبحانه وتعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم - بين الإيمان وحسن الخلق ، ففي الحديث لما سئل الرسول صلى الله عليه وسلم : أي المؤمنين أفضل إيمانا ؟ قال صلى الله عليه وسلم : "أحسنهم أخلاقاً " [رواه الطبراني في الأوسط ] .

ثم إن الإسلام عدّ الإيمان برًّا، فقال تعالى : ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ) (البقرة: 177)
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " البر حسن الخلق " [ رواه مسلم ]. والبر صفة للعمل الأخلاقي أو هو اسم جامع لأنواع الخير.

وكما نجد الصلة بين الأخلاق والإيمان ، نجدها كذلك بين الأخلاق والعبادة إذ إن العبادة روح أخلاقية في جوهرها؛ لأنها أداء للواجبات الإلهية. ونجدها في المعاملات - وهي الشق الثاني من الشريعة الإسلامية بصورة أكثر وضوحاً .
وهكذا نرى أن الإسلام قد ارتبطت جوانبه برباط أخلاقي ، لتحقيق غاية أخلاقية، الأمر الذي يؤكد أن الأخلاق هي روح الإسلام ، وأن النظام التشريعي الإسلامي هو كيان مجسد لهذه الروح الأخلاقية .

الخلق نوعان
1- خلق حسن : وهو الأدب والفضيلة، وتنتج عنه أقوال وأفعال جميلة عقلا وشرعاً .
2- خلق سيئ : وهو سوء الأدب والرذيلة، وتنتج عنه أقوال وأفعال قبيحة عقلا وشرعاً.
وحسن الخلق من أكثر الوسائل وأفضلها إيصالاً للمرء للفوز بمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والظفر بقربه يوم القيامة حيث يقول : " إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقاً" [ رواه الترمذي ] .

الأخلاق والممارسة الإيمانية

إن الأخلاق في الإسلام لا تقوم على نظريات مذهبية ، ولا مصالح فردية ، ولا عوامل بيئية تتبدل وتتلون تبعا لها ، وإنما هي فيض من ينبوع الإيمان يشع نورها داخل النفس وخارجها ، فليست الأخلاق فضائل منفصلة ، وإنما هي حلقات متصلة في سلسلة واحدة ، عقيدته أخلاق ، وشريعته أخلاق ، لا يخرق المسلم إحداها إلا أحدث خرقا في إيمانه .. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يسرق السارق وهو مؤمن " [ رواه البخاري].
وسئل صلى الله عليه وسلم : أيكذب المؤمن ؟ قال: (لا) ثم تلا قوله تعالى : (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) (النحل:105) .
فالأخلاق دليل الإسلام وترجمته العملية ، وكلما كان الإيمان قوياً أثمر خلقا قوياً.

دوام الأخلاق وثباتها
كما أن الأخلاق في الإسلام ليست لونا من الترف يمكن الاستغناء عنه عند اختلاف البيئة ، وليست ثوبًا يرتديه الإنسان لموقف ثم ينزعه متى يشاء ، بل إنها ثوابت شأنها شأن الأفلاك والمدارات التي تتحرك فيها الكواكب لا تتغير بتغير الزمان لأنها الفطرة (فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) (الروم:30)

===============================================
اخوتي واخواتي الكرام
إن الخلق .. صفة راسخة في النفس تدعوها إما إلى فعل الخير أو الشر ..
وما يميزنا كمسلمين أن أخلاقنا تنبع من ديننا الإسلامي ..
وتعميما للفائدة في هذا الموضوع أدعوكم للمشاركة في موسوعة الاخلاق الاسلامية
بخلق من الاخلاق للموعظة والعبرة والتأسي ، والله ولي التوفيق

و نسألك اللهم العفو والعافية والمعافاة الدائمة، اللهم حسِّن أخلاقنا وجَمِّل أفعالنا، اللهم كما حسَّنت خلقنا فحسن بمنِّك أخلاقنا، ربنا اغفر لنا
ولوالدينا ولجميع المسلمين، وصلى اللّه على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أمييييييييييييييييين







عدل سابقا من قبل najat في الجمعة يناير 22, 2010 8:20 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
najat
المشرفة المميزة
المشرفة المميزة
avatar

عدد المساهمات : 857
تاريخ التسجيل : 13/12/2009

مُساهمةموضوع: خلق الإخاء   الجمعة يناير 22, 2010 7:36 pm




خلق الإخاء
==========================
نقتطف هذه الكلمات المضيئة والتي صاغها الشيخ الغزالي رحمه الله في خلق جليل من أخلاق الإسلام ألا وهو الإخاء
نردد كثيرا ألفاظا مشتقتة من الإخاء والأخوة، لكننا قليلا ما نجسد معناها، في زمن غُلّبت فيه المصالح الشخصية، وصار الإخوان الحقيقيون عملة نادرة، فمن أنعم الله عليه بإخوة في الدين، وكان فيهم بمنزلة العضو من الجسد الواحد إذا اشتكى تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ، فليلزم جماعتهم...
==========================================
الإخاء
=======
الأخوة هي روح الإيمان الحي، ولباب المشاعر الرقيقة التي يكنها المسلم لإخوانه، حتى إنه ليحيى بهم ويحيى لهم، فكأنهم أغصان انبثقت من دوحة واحدة، أو روح واحد حل في أجسام متعددة..
إن الأثرة الغالبة آفة الإنسان وغول فضائله، إذا سيطرت نزعتها على امريء محقت خيره ونمّت شره، وحصرته في نطاق ضيق خسيس لا يعرف فيه إلا شخصه، ولا يهتاج بالفرح أو الحزن إلا لما يمسه من خير وشر، أما الدنيا العريضة، والألوف المؤلفة من البشر، فهو لا يعرفهم إلا في حدود ما يصل إليه عن طريقهم ليحقق آماله أو يثير مخاوفه.

وقد حارب الإسلام هذه الأثرة الظالمة بالأخوة العادلة، وأفهم الإنسان أن الحياة ليست له وحده، وأنها لا تصلح به وحده فليعلم أن هناك أناسا مثله، إن ذكر حقه عليهم ومصلحته عندهم فليذكر حقوقهم عليه، ومصالحهم عنده، وتذكر ذلك يخلع المرء من أثرته الصغيرة، ويحمله على الشعور بغيره حين يشعر بنفسه، فلا يتزيد ولا يفتات.

من حق أخيك عليك ان تكره مضرته، وأن تبادر إلى دفعها، فإن مسه ما يتأذى به شاركته الألم، وأحسست معه بالحزن. أما أن تكون ميت العاطفة قليل الاكتراث، لأن المصيبة وقعت بعيدا عنك فالأمر لا يعنيك، فهذا تصرف لئيم، وهو مبتوت الصلة بمشاعر الأخوة الغامرة التي تمزج بين نفوس المسلمين، فتجعل الرجل يتأوه للألم ينزل بأخيه، مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" مثل المسلمين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى" رواه البخاري

والتألم الحق هو الذي يدفعك دفعا إلى كشف ضوائق إخوانك، فلا تهدأ حتى تزول غمتها وتدبر ظلمتها، فإذا نجحت في ذلك استنار وجهك واستراح ضميرك.
من علائم الأخوة الكريمة أن تحب النفع لأخيك، وأن تهش لوصوله إليك كما تبتهج بالنفع يصل إليك أنت، فإذا اجتهدت في تحقيق هذا النفع فقد تقربت إلى الله بأزكى الطاعات وأجزلها مثوبة...
إن أعباء الدنيا جسام، والمتاعب تنزل بالناس كما يهطل المطرفيغمر الخصب والجدب، والانسان وحده أضعف من أن يقف طويلا تجاه هذه الشدائد، ولئن وقف إنه لباذل من الجهد ما كان في غنى عنه لو أن إخوانه هرعوا لنجدته وظاهروه في إنجاح قصده، وقد قيل "المرء قليل بنفسه كثير بإخوانه"

ومن ثم كانت الأخوة الخالصة نعمة مضاعفة، لا نعمة التجانس الروحي فحسب، بل نعمة التعاون المادي كذلك.
وإخوة الدين تفرض التناصر بين المسلمين، لا تناصر العصبيات العمياء، بل تناصر المؤمنين المصلحين لإحقاق الحق وإبطال الباطل، وردع المعتدي وإجارة المهضوم، فلا يجوز ترك مسلم يكافح وحده في معترك، بل لا بد من الوقوف إلى جانبه على أي حال..
فإذا رأيت إساءة نزلت بأخيك، أو مهانة وقعت عليه، فأره من نفسك الاستعداد لمظاهرته، والسير معه حتى ينال بك الحق ويرد الظلم.
إن المجتمع المتحاب بروح الله الملتقي على شعائر الإسلام، يقوم إخاء العقيدة مقام إخاء النسب، وربما ربت رابطة الإيمان على رابطة الدم.

والحق ان أواصر الأخوة في الله هي التي جمعت أبناء الإسلام أول مرة، وأقامت دولته، ورفعت رايته، وعليها اعتمد رسول الله في تأسيس أمة صابرت هجمات الوثنية الحاقدة وسائر الخصوم المتربصين، ثم خرجت بعد صراع طويل وهي رفيعة العماد وطيدة الأركان، على حين ذاب أعداؤها وهلكوا...
إن الأخوة في الإسلام تعني الإخلاص له، والسير على سبيله والعمل بأحكامه، وتغليب روحه على الصلات العامة والخاصة، واستفتاءه فيما يعرض من مشكلات، وغض الطرف عما عدا ذلك من صيحات ودعوات..
==============
من كتاب خلق المسلم(بتصرف)
للشيخ الغزالي رحمه الله



عدل سابقا من قبل najat في الجمعة يناير 22, 2010 7:55 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مقبول حسون
الادارة
الادارة
avatar

عدد المساهمات : 2412
تاريخ التسجيل : 08/12/2009

مُساهمةموضوع: (اخلاق مذمومه)   الجمعة يناير 22, 2010 7:43 pm




الحسد-الكذب
الحمد لله وحده ,والصلاه والسلام على من لانبي بعده ,وبعد
فهذه كلمات سريعه في التحذير من بعض الاخلاق المذمومه ومنها الحسد والكذب ,نسال الله ان ينفع بها.
اولا:التحذير من الحسد
*تعريف الحسد:هو تمني زوال نعمه الاخرين,سواء تمناها الحاسد لنفسه اولا,فهذا هو الحسد المذموم اما اذا تمنى مثل نعمه غيره دون ان يتمنى زوالها عنه فتلك الغبطه المحموده .
*اسبابه.
1-العدواه والبغضاء
2-الجهل بعواقب الحسد
3-ضعف الايمان
4-ضعف اليقين بقضاء الله وقدرته وحكمته
5-حب الرئاسه والجاه
6-الخوف من فوت المقاصد
7-شح النفس بالخير على عباد الله
8- ظهور النعمه وتحدث الناس بها, ولهذا يكثر الحسد في القرى اكثر من غيرها ,لان النعم تبرز وتظهر فيها
9-الكبر وسوء الخلاق من قبل المنعم عليه,فهذا مما يسبب تسلط الناس عليه
*علاج الحسد
والا:من جانب الحاسد
1-ان يدرك انه بحسده معترض على قدر الله
2-ان يستحضر انه مبارز الله,لانه بحسده عادى مؤمنا ,والمؤمن من اولياء الله
3-ان يعلم ان الرافع الخافض هو الله وحده
4-ان يعلم انه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها واجلها
5-ان يتذكر عذاب الاخره
6-مجاهده النفس على ترك الحسد
7-ان يتذكر نعم الله الكثيره عليه
ثاينا,علاج المحسود
1-تقوى الله ,وحفظ حدوده
2-الاستعاذه الصادقه بالله من الشيطان الرجيم
3-الاكثار من قراءه القران
4-الاكثار من ذكر الله
5-قوة التوكل على الله
6-الاقبال على الله وقوة محبته ,والاخلاص له
7-كثرة الاستغفار ,والتوبه الصادقه من جميع الذنوب
8-تجريد التوحيد لله وحده
9-اخفاء المحاسن والنعم الا ما لابد من اظهاره
10-ترك التمدح ,واظهار الفضل على الاخرين
11-التواضع للناس
ثانيا, التحذير من الكذب
*تعريفه ,
هو الاخبار عن الشي بخلاف الواقع ,سواء بالقول,او الفعل ,اوبالاشارة,او بهز الراس ,اوبالسكوت
والكذب عمل مرذول وصفة ذميمه ,فهو خصله من خصال النفاق ,وشعبه من شعب الكفر
*مظاهره:
1-الكذب على الله ورسوله ,وهذا اشدها واخطرها
2-الكذب في البيع والشراء
3-الكذب لافساد ذات البين
4-الكذب لاضحاك السامعين
5-الكذب للمفاخره في اظهار الفضل
6-الكذب المقرون بالحسد
7-المبالغه في القول
8-الكذب للتخلص من المواقف المحرجه
9-الكذب لتسويغ الاخطاء
10-نقل الاخبار الكاذبه
وهناك الكثير من صور الكذب
*الامور المعينه على الصدق:
1-الاستعانه بالله عز وجل
2-مراقبه الله
3-تعويد النفس على الصدق
4-النظر في العواقب , فان الصدق منجاه والكذب مهواه
5-استحضار فضل الصدق وقبح الكذب
6-تدريب الصغار على الصدق
7-الحرص على الصلاة واعطاؤها حقها
8-قراءة القران وتدبره
9-مجالسة اهل الصدق

وصلى الله على نبينا محمد وعلى الة وصحبه وسلم







[quote]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://samera-1968.yoo7.com
najat
المشرفة المميزة
المشرفة المميزة
avatar

عدد المساهمات : 857
تاريخ التسجيل : 13/12/2009

مُساهمةموضوع: خُلق الرحمة   الجمعة يناير 22, 2010 8:33 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

خُلق الرحمة
=======
1- الرحمة من صفات الله تعالى :

- قال تعالى:{ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ }.
- قال تعالى:{ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ }.
- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله لما قضى الخلق كتب عنده فوق عرشه: إن رحمتي سبقت غضبي ) رواه البخاري ومسلم.

2- من مظاهر رحمة الباري جل وعلا :


الرسل رحمة : قال تعالى:{ أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }.
الكتب رحمة: قال تعالى:{ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً }.
القرآن رحمة: قال تعالى:{ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ }.
الفطرة رحمة:قال تعالى:{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً }.

3- الرحمة من صفات المؤمنين:

- قال تعالى:{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}.
- قال تعالى:{ ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ}.

4- حض المؤمنين على التحلي بالرحمة :
- عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء الرحم شجنة من الرحمن فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله ) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
- عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ارحموا ترحموا واغفروا يغفر الله لكم ) رواه أحمد
- عن أبي هريرة قال سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا تنـزع الرحمة إلا من شقي ) رواه الترمذي وقال حديث حسن.

5- تمثل النبي صلى الله عليه وسلم بخلق الرحمة :


- قال تعالى:{ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ }.
- قال تعالى:{ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ }.
- قال تعالى:{ وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ }.
- قال تعالى:{ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ }.
- عن أبي موسى الأشعري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمي لنا نفسه أسماء فقال: ( أنا محمد وأحمد والمقفي والحاشر ونبي التوبة ونبي الرحمة ) رواه مسلم.

6- من مظاهر رحمته صلى الله عليه وسلم :

رحمته بالمؤمنين :
- قال صلى الله عليه وسلم : ( يا أيها الناس عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا ) رواه البخاري ومسلم.
- قال عائشة رضي الله عنه : ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم، فقالوا: إنك تواصل، فقال:إني لست كهيأتكم إني يطعمني ربي ويسقيني ) رواه مسلم.
- كان صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يقول: ( لولا أشق على أمتي لأمرتهم بـ ... ) .
رحمته بأمته في الآخرة:
- قال صلى الله عليه وسلم: ( لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا ) رواه البخاري.
- عندما تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى:{إن تعذبهم فإنك عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} رفع يديه وقال:اللهم أمتي أمتي وبكى، فقال الله عز وجل: ياجبريل اذهب إلى محمد فسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل فسأله فأخبره الرسول صلى الله عليه وسلم بما قال، فقال الله: ياجبريل اذهب إلى محمد فقل:إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك . رواه مسلم.
رحمته بالأهل والعيال:
- عن أنس رضي الله عنه قال: دخلنا مع رسول الله على إبراهيم وهو يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله تذرفان، فقال عبدالرحمن بن عوف: وأنت رسول الله؟ فقال : ( يا ابن عوف إنها رحمة ) ، ثم قال : ( إن العين لتدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون ) رواه البخاري ومسلم.
-كان صلى الله عليه وسلم يُقعد أسامة على فخذه ويقعد الحسن على فخذه الأخرى ثم يضمهما ويقول : ( اللهم ارحمهما فإني ارحمهما ) .
رحمته بضعفاء المسلمين:
- عن أنس رضي الله عنه قال:كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت.رواه البخاري
- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أن امرأة سوداء كانت تقمّ المسجد، ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنها فقالوا:ماتت، فقال : ( أفلا كنتم آذنتموني، ... دلوني على قبرها ) فدلوه فصلى عليها . رواه البخاري ومسلم.
رحمته بالحيوان:
- مر الرسول صلى الله عليه وسلم ببعير قد لحق ظهره ببطنه فقال: ( اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة فاركبوها صالحة وكلوها صالحة ) رواه أبوداود.
- دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطا لرجل من الأنصار فإذا جمل فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن وذرفت عيناه فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراه فسكت فقال: من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار فقال لي يا رسول الله فقال : ( أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه ) رواه أبوداود.
- عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمرة معها فرخان فأخذنا فرخيها فجاءت الحمرة فجعلت تفرش فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( من فجع هذه بولدها ؟ ردوا ولدها إليها ! ) رواه أبوداود.
رحمته بالكفار:
- قال النبي صلى الله عليه وسلم في أهل مكة : ( بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا ) رواه البخاري ومسلم.
- عن أبي هريرة قال: قيل يا رسول الله:ادع على المشركين، قال: ( إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة ) رواه مسلم

منقول
==============
اللهم ارحمنا برحمتك يا ارحم الراحمين واجعلنا هداة مهتدين بهديك
آمين باااااااااااارب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
najat
المشرفة المميزة
المشرفة المميزة
avatar

عدد المساهمات : 857
تاريخ التسجيل : 13/12/2009

مُساهمةموضوع: خلق الحياء   الثلاثاء يناير 26, 2010 6:17 pm



الحياء لا يأتي إلا بخير

============

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الحياء لا يأتي إلا بخير ) وأخبر أنه شعبة من شعب الإيمان. فعن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: "الإيمان بضع وسبعون شعبة أو بضع وستون شعبة. فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان".

وقد مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم برجل وهو يعظ أخاه في الحياء أي يلومه عليه فقال (دعه، فإن الحياء من الإيمان )

دلت هذه الأحاديث على أن الحياء خلق فاضل. قال الإمام ابن القيم- رحمه الله-: والحياء من الحياة ومنه يقال: الحيا للمطر، على حسب حياة القلب يكون فيه قوة خلق الحياء- وقلة الحياء من موت القلب والروح، فكلما كان القلب أحيى كان الحياء أتم- فحقيقة الحياء أنه خلق يبعث على ترك القبائح، ويمنع من التفريط في حق صاحب الحق، والحياء يكون بين العبد وبين ربه- عزّ وجلّ-. فيستحي العبد من ربه أن يراه على معصيته ومخالفته، ويكون بين العبد وبين الناس. فالحياء الذي بين العبد وربه قد بينه صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي جاء في سنن الترمذي مرفوعاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: استحيوا من الله حق الحياء قالوا: إنا نستحيي يا رسول الله. قال: ليس ذلكم. ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى. ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء
فقد بين صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث علامات الحياء من الله عزّ وجلّ أنها تكون بحفظ الجوارح عن معاصي الله، وبتذكر الموت، وتقصير الأمل في الدنيا، وعدم الانشغال عن الآخرة بملاذ الشهوات والانسياق وراء الدنيا. وقد جاء في الحديث الآخر أن من استحيا من الله استحيا الله تعالى منه

وحياء الرب من عبده حياء كرم وبر وجود وجلال، فإنه- تبارك وتعالى- حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفراً ويستحي أن يعذب ذا شيبة شابت في الإسلام.

وأما الحياء الذي بين العبد وبين الناس. فهو الذي يكف العبد عن فعل ما لا يليق به، فيكره أن يطلع الناس منه على عيب ومذمة فيكفه الحياء عن ارتكاب القبائح ودناءة الأخلاق. فالذي يستحي من الله يجتنب ما نهاه عنه في كل حالاته، في حال حضوره مع الناس وفي حال غيبته عنهم.

وهذا حياء العبودية والخوف والخشية من الله- عزّ وجلّ- وهو الحياء المكتسب من معرفة الله، ومعرفة عظمته، وقربه من عباده، وإطلاعه عليهم، وعلمه بخائنة الأعين وما تخفي الصدور. وهذا الحياء من أعلى خصال الإيمان، بل هو من أعلى درجات الإحسان. كما في الحديث: « الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » والذي يستحي من الناس لا بد أن يكون مبتعداً عما يذم من قبيح الخصال وسيء الأعمال والأفعال، فلا يكون سباباً، ولا نماماً، ولا يكون فاحشاً ولا متفحشاً، ولا يجاهر بمعصية، ولا يتظاهر بقبيح. فحياؤه من الله يمنعه من فساد الباطن، وحياؤه من الناس يمنعه من ارتكاب القبيح والأخلاق الدنيئة، وصار كأنه لا إيمان له. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: « إنَّ مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت رواه البخاري

ومعناه إن لم يستح صنع ما شاء من القبائح والنقائص، فإن المانع له من ذلك هو الحياء وهو غير موجود، ومن لم يكن له حياء انهمك في كل فحشاء ومنكر. عن سلمان الفارسي- رضي الله عنه- قال: "إن الله إن أراد بعبده هلاكاً نزع منه الحياء، فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلا مقيتاً ممقتاً. فإذا كان مقيتاً ممقتاً نزع منه الأمانة، فلم تلقه إلا خائناً مخوناً. فإذا كان خائناً مخوناً نزع منه الرحمة، فلم تلقه إلا فظاً غليظاً. فإذا كان فظاً غليظاً نزع ربقة الإيمان من عنقه، فإذا نزع ربقة الإيمان من عنقه، لم تلقه إلا شيطاناً لعيناً ملعناًَ".

فاتقوا الله عباد الله، وراقبوا الله في تصرفاتكم، قال تعالى: إنّ الذين يَخْشَوْنَ ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير . وأسِرُّوا قولكم أو اجهروا به إنه عليمٌ بذات الصدور . ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير

===================================
مقتطفات من مقال للشيخ صالح بن فوزان الفوزان (طريق الايمان)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
najat
المشرفة المميزة
المشرفة المميزة
avatar

عدد المساهمات : 857
تاريخ التسجيل : 13/12/2009

مُساهمةموضوع: الصبر   الأربعاء يناير 27, 2010 7:45 pm




الصبر
=====
الصبر فضيلة يحتاج إليها المسلم في دينه ودنياه، وهو الذي يشعُّ للمسلم النور العاصم من التخبُّط، والهداية الواقية من القنوط، قال r: "الصَّبْرُ ضِيَاءٌ"[1]. وعلى الإنسان أن يستعدَّ للحوادث الجسام دائمًا.

والصبر يعتمد على حقيقتيْن؛ أولاهما تتعلَّق بطبيعة الحياة الدنيا، فهي دار امتحان وتمحيص، وليست بدار جزاء. والحقيقة الأخرى تتعلَّق بطبيعة الإيمان، قال تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 2، 3].

والصبر من معالم العظمة وإشارات الكمال، ومن دلائل هيمنة النفس على ما حولها، كما أنه من عناصر الرجولة الناضجة والبطولة الفارعة، ومن ثَمَّ كان نصيب القادة من العناء والبلاء مكافِئًا لما أُوتُوا من مواهب، ولِمَا أدّوا من أعمال، سُئل r أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟ قَالَ: "الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الصَّالِحُونَ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ مِنَ النَّاسِ"[2]. فاختلاف أنصبة الناس من الجهد والتبعة والهموم الكبيرة يعود إلى طاقاتهم في التحمُّل والثبات.

ومِن ثَمَّ كان المتعرِّض لآلام الحياة يدافعها وتدافعه، أرفعَ عند الله درجاتٍ من المنهزم القاعد بعيدًا، لا يخشى شيئًا ولا يخشاه شيءٌ. إنَّ مصاعب الحياة تتمشَّى مع هِمَمِ الرجال علوًّا وهبوطًا، والإسلام يحمد لأهل البلوى وأصحاب المتاعب رباطة جأشهم، وحسن يقينهم، ولا يعنيه من الآلام والمتاعب إلاَّ ما تنطوي عليه من امتحان يجب اجتيازه بقوة وتسليم، {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ} [النساء: 147].

إنَّ التريُّث والمصابرة والانتظار خصال تتَّسق مع سنن الكون القائمة ونُظُمه الدائمة؛ ولأن الزمن ملابس لكل حركة وسكون في الوجود، وجب المصابرة وإلاَّ اكتوينا بنار الجزع، ثم لم نُغَيِّر شيئًا.

أنواع الصبر

والصبر أنواع: صبر على الطاعة، وصبر على المعصية، وصبر على النوازل. فالصبر على الطاعات أساسه أن أركان الإسلام اللازمة تحتاج في القيام بها والمداومة عليها إلى تحمُّل ومعاناة، قال تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه: 132]. أمَّا الصبر على المعاصي فهو عنصر المقاومة للمُغَوَّيات، التي بُثَّتْ في طريق الناس، قال r: "حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ"[3].

وهناك الصبر على ما يُصيب المؤمن في نفسه، أو ماله، أو منزلته، أو أهله، وتلك كلها أعراض متوقَّعة، هيهات أن تخلو الحياة منها! غير أن على المسلم أن يحتمي بالله ويلجأ إليه؛ حتى لا يزيغ يقينه، ولا يضعف دينه، مع دوام التذكُّر أن كلَّ ما لدى الإنسان إنما هو مِلك لله، يستردُّه متى شاء؛ فرباطه به أوثق، وحقُّه فيه أسبق، وعلى الإنسان الصبر والاحتساب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
najat
المشرفة المميزة
المشرفة المميزة
avatar

عدد المساهمات : 857
تاريخ التسجيل : 13/12/2009

مُساهمةموضوع: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر   السبت يناير 30, 2010 5:49 pm




الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

===================
أولاً: تعريفه وأنواعه:‏
‏ المعروف: يطلق المعروف على كل ما تعرفه النفس من الخير، وتطمئن إليه، فهو معروف بين الناس لا ينكرونه. وقيل: هو ما عرف حسنه شرعاً وعقلاً.‏

‎‎ المنكر: ضد المعروف، وهو ما عرف قبحه شرعاً وعقلاً وسمّي منكراً، لأن أهل الأيمان ينكرونه ويستعظمون فعله.‏

‎‎ والمعروف يدخل فيه كل ما أمر الله به ورسوله من الأمور الظاهرة والباطنة ، مثل: شرائع الإسلام والإيمان بالله والصلوات الخمس والزكاة والحج، والإحسان في عبادة الله وإخلاص الدين لله، والتوكل عليه ومحبته ورجائه، وغيرها من أعمال القلوب، وصدق الحديث والوفاء بالعهود وأداء الأمانات وبر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى الجار واليتيم، ومكارم الأخلاق.‏

‎‎ والمنكر يدخل فيه كل ما نهى الله عنه ورسوله مثل: الشرك بالله صغيره وكبيره، وكبائر الذنوب: كالزنا والقتل والسحر وأكل أموال الناس بالباطل، والمعاملات المحرمة: كالربا والميسر والقمار، وقطيعة الرحم وعقوق الوالدين، وسائر البدع الاعتقادية والعملية، وغير ذلك مما نهى الله عنه ورسوله.‏

ثانياً: حكمه:‏
‏ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم الواجبات، وأكبر المهمات، وقد دل على وجوبه الكتاب والسنة والإجماع. وقد دلت النصوص على الأمر به، وجعله من الصفات اللازمة للمؤمنين، وسبباً لخيرية الأمة وأن تركه يؤدي لوقوع اللعن والإبعاد ونزول الهلاك وانتفاء الإيمان عمن قعد عنه حتى بالقلب. يقول تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } [آل عمران: 104]. ويقول تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة } [النحل: 125]. ويقول عليه الصلاة والسلام (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) رواه مسلم. ‏‏

ثالثاً: مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:‏
‏ لقد بين صلى الله عليه وسلم مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي ثلاث:‏

‎‎ المرتبة الأولى: الإنكار باليد مع القدرة، وذلك خاص بمن له ولاية من مسؤول أو محتسب ممن يقدر على ذلك. وهكذا المرء مع أهله وأولاده، يأمرهم بالصلاة وسائر الواجبات، وينهاهم عما حرم الله.‏

‎‎ المرتبة الثانية: إن عجز المحتسب عن الإنكار باليد انتقل إلى الإنكار باللسان، فيعظهم ويذكرهم ويعاملهم بالأسلوب الحسن مع الرفق، ويستعمل الألفاظ الطيبة والكلمات المناسبة، حتى لو قوبل بالسوء فهو لا يقابل إلا بالتي هي أحسن.‏

‎‎ المرتبة الثالثة: الإنكار بالقلب وهي آخر المرتب، ولا رخصة لأحد في تركها ألبته، بل يجب ترك المنكر وبغضه بغضاً تاماً مستمراً. وهذا يقتضي مفارقة أهل المعصية ومجانبتهم حال معصيتهم، يقول تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ، إنكم إذاً مثلهم } [النساء: 140]. ففي الآية نهي صريح عن مجالسة أصحاب المنكر حال مواقعته، حتى يتحولوا عنه، وإلا كانوا مثلهم في الإثم، لرضاهم بذلك.‏

رابعاً: وسائله وأساليبه:‏
‏ قال تعالى: {ادع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن } [النحل: 125]. فالدعوة بالحكمة تكون بحسب حال المدعو وفهمه، وقبوله، ومن الحكمة: العلم والحلم والرفق واللين والصبر على ذلك. والموعظة الحسنة: تكون مقرونة بالترغيب والترهيب والوعد والوعيد والمجادلة بالتي هي أحسن. وهي الطرق التي تكون أدعى للاستجابة عقلاً ونقلاً، لغة وعرفاً .‏

‎‎ قال سفيان الثوري: "ينبغي للآمر الناهي أن يكون رفيقاً فيما يأمر به، رفيقاً فيما ينهى عنه، عدلاً فيما يأمر به، عدلاً فيما ينهى عنه، عالماً بما يأمر به، عالماً بما ينهى عنه ".‏

‎‎ ووسائل الخير كثيرة لا تحصر، فيسلك الداعي فيها أفضل الطرق، وأدعاها للقبول والاستجابة، ومنها: الخطب في أيام الجمع والأعياد والمجامع العامة، والعناية بتربية الأولاد ونشر العلم الشرعي، والإحسان إلى الناس بالقول والفعل، والكتابة والنصيحة المباشرة لصاحب المنكر، ومعاونة أفراد هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشد أزرهم. ‏

خامساً: قصص نبوية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:‏

1. ‏عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رأى خاتمًا من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه وقال: يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده .فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذ خاتمك انتفع به. قال: لا والله لا آخذه ابداً وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) رواه مسلم.‏

2. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فردّ، وقال: (ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع يصلى كما صلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرده وقال: ارجع فصل فإنك لم تصل ) فرجع ثلاثا،ً فقال والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني؟ فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، وافعل ذلك في صلاتك كلها ) رواه البخاري.‏

3. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن أعرابياً دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فصلى ركعتين، ثم قال: اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لقد تحجرت واسعاً ) ثم لم يلبث أن بال في ناحية المسجد، فأسرع إليه الناس فنهاهم النبي عليه الصلاة والسلام وقال: (إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين صبوا عليه سجلاً من ماء ، أو قال: ذنوباً من ماء ) رواه أبو داود، ووصحه الألباني. تحجرت واسعاً: ضيقت ما وسعه الله، وخصصت به نفسك دون غيرك.‏
===============================================
منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
najat
المشرفة المميزة
المشرفة المميزة
avatar

عدد المساهمات : 857
تاريخ التسجيل : 13/12/2009

مُساهمةموضوع: خلق الامانة   الأحد يناير 31, 2010 10:55 am




خلق الامانة
=======
حين تستقيم الفطرة وتسلم من اتباع الهوى تتمثل في صاحبها بخلق الأمانة، وفي تفسير قوله تعالى : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً) [الأحزاب:72].
يقول القرطبي : ( والأمانة تعم جميع وظائف الدين على الصحيح من الأقوال ) كما يقول في تفسير قوله تعالىSad وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ) [المؤمنون :8]
( والأمانة والعهد : يجمع كل ما يحمله الإنسان من أمر دينه ودنياه قولا وفعلاً ، وهذا يعم معاشرة الناس ، والمواعيد، وغير ذلك, وغاية ذلك حفظه والقيام به ) .

وحين يعم التعامل بالأمانة يؤدي الذي أؤتمن أمانته ، سواء أؤتمن على قنطار أو دينار ، لأن الله أمر بأداء الأمانات إلى أهلها ، ونهى عن خيانة الله والرسول وخيانة الأمانات ، وجعل من صفات المفلحين أنهم يرعون عهودهم وأماناتهم .
والنفوس البشرية بفطرتها تميل إلى الناصح الأمين ، وتثق بالقوي الأمين، حتى غير المسلمين يؤثرون الأمين ، فقد ورد في قصة أهل نجران لما وافقوا على دفع الجزية أنهم قالوا : ( إنا نعطيك ما سألتنا ، وابعث معناً رجلاً أمينا ، ولا تبعث معنا إلا أميناً . فقال : لأبعثن معكم رجلاً أمينا ، حق أمين ) ، وأرسل معهم أبا عبيدة .

إن من أغلى ما يرزقه الله للعبد ، ولا يحزن بعده على أي عرض من الدنيا ، ما جاء في الحديث : ( أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا : صدق الحديث، وحفظ الأمانة ، وحسن الخلق ، وعفة مطعم ) فالأمانة ركن من هذه الأركان الأخلاقية الأربعة ، التي لا يعدلها شيء في الدنيا ، بل قد تكون سببا في إقبال الدنيا على العبد ، لما يجده الناس فيه .
والأمانة صفة مميزة لأصحاب الرسالات ، فقد كان كل منهم يقول لقومه ( إني لكم رسول أمين ) [ الشعراء : 107، 125 ،143،162، 178] .
وكانت تلك شهادة أعدائهم فيهم ، كما جاء في حوار أبي سفيان وهرقل ، حيث قال هرقل : ( سألتك ماذا يأمركم ؟ فزعمت أنه يأمر بالصلاة ، والصدق، والعفاف ، والوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة ـ قال : و هذه صفة نبي ) وفي موضع آخر في صحيح البخاري : ( .. وسألتك هل يغدر ؟ فزعمت أن لا. وكذلك الرسل لا يغدرون ..).
ولئن كانت هذه صفة أصحاب الدعوات فإن أتباعهم كذلك متميزون ، ولذلك اقترن تعريف المؤمن بسلوكه المميز ، حيث قال صلى الله عليه وسلم : ( والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم ) .

وإذا تمكنت صفة الأمانة من صاحبها تعامل بها القريب والبعيد ، والمسلم ، والكافر ، يقول ابن حجر : ( الغدر حرام باتفاق ، سواء كان في حق المسلم أو الذمي ) . وكذلك حال المؤمن حتى مع من عرف بالخيانة ، واشتهر بالغدر كما في الحديث : ( أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك ) . وذلك لأن خطورة السقوط في الخيانة ، وفساد الفطرة بنقص العهد ، أشد من مجرد مقابلة الخائن بمثل فعله ، لأن السقوط مرة قد تستمرئه النفس ، وتواصل في منحدر الخيانة .

ومن الصور العملية للأمانة : أن تنصح من استشارك ، وأن تصدق من وثق برأيك ، فقد جاء في الحديث : ( المستشار مؤتمن ) ( .. ومن أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه ) وماذا يكون قد بقي فيه من الخير من أشار على أخيه بما لا ينفعه ، بل ربما بما يضره ؟ ! ..

والمجاهد في أرض المعركة مأمور بالأمانة ، ومنهي عن الغدر والخيانة والغلول Sad لا تغدروا ولا تغلّوا ولا تمثلوا ... ) والقاعد الذي يخلف المجاهد في أهله بخير قائم بالأمانة ، وإن قصر أو خان وقف له المجاهد يوم القيامة ، يأخذ من حسناته ما شاء : ( .. وما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم إلا وقف يوم القيامة ، فيأخذ من عمله ما شاء .. فما ظنكم ؟ )
أي هل تظنون أنه يبقي له من حسناته شيئاً ؟.
ومن أخطر الأمانات شأنا حفظ أسرار الناس ، وستر عوراتهم وكتمان أحاديث مجالسهم ، فقد ورد في الحديث ( المجالس بالأمانة ) وإن لم يوص المتحدث بكتمان حديثه الخاص إليك يكن لم لك أن تشيعه إلاّ بإذنه وعلمه ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا حدث رجل رجلاً بحديث ثم التفت فهو أمانة) وأقل ما في هذه الأمانة أن ينقله الناقل ـ حين ينقله ـ بنصه ، ولا يحمله ما ليس فيه بتدليس أو تحريف .
ومن الأمانة في العمل إتقانه، وكتمان أسراره ، ولذلك ترجم البخاري في كتاب الأحكام ( باب : يستحب للكاتب أن يكون أمينا عاقلاً ) مشيراً بذلك إلى قول أبي بكر لزيد بن ثابت ـ رضي الله عنهما ـ حين أراد أن يستعمله : ( إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك ) .

ومن مخاطر الأزمان المتأخرة اضطراب الموازين ، وفساد القيم ، إلى الدرجة التي وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ( سيأتي على الناس سنوات خداعات ،يصدق فيها الكاذب ، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن ، ويخون فيها الأمين ، وينطق فيها الرويبضة في أمر العامة ، قيل وما الرويبضة ؟ قال : الرجل التافه ) .
وقد خشي رسول الله صلى الله عليه وسلم من انتشار الخيانة بعد قرون الخير فقال " .. إن بعدكم قوما يخونون ولا يؤتمنون ... ".
ومنذ ذلك الحين استمر مسلسل السقوط إلى أن أصبحنا نرى الأمر يوّسد إلى غير أهله ، ويؤتمن الخائن ، ويخون الأمين . ويغدو الأمناء ـ حقا ـ ندرة يشار إليهم كما جاء في الحديث : ( .. فيصبح الناس يتبايعون ، فلا يكاد أحدهم يؤدي الأمانة ، فيقال : إن في بني فلان رجلا أمينا .. ) .

ومع ندرة الأمناء يستبعدون ويولى غيرهم ، ويكون ذلك سببا في تضييع الأمانات ـ وهو من علامات الساعة ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة . قال أبو هريرة : كيف إضاعتها يا رسول الله ؟ قال : إذا أسند الأمر إلى غير أهله ، فانتظر الساعة " . وفي الفتح : (( قال ابن بطال : معنى ( أسند الأمر إلى غير أهله ) : أن الأئمة قد ائتمنهم الله على عباده وفرض عليهم النصيحة لهم . فينبغي لهم توليه أهل الدين : فإذا قلدوا غير أهل الدين فقد ضيعوا الأمانة التي قلدهم الله تعالى إياها " .
ومن اللمحات الفقهية لتبويب البخاري أنه استشهد بحديث : " فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة " في كتاب العلم . ويعلل ابن حجر إيراده في كتاب العلم فيقول : " .. ومناسبة هذا المتن لكتاب العلم أن إسناد الأمر إلى غير أهله إنما يكون عند غلبة الجهل ، ورفع العلم ، وذلك من جملة الأشراط " .

الوفاء بحقوق الأمانة من صفات المؤمنين ، والإخلال بشيء منها خصلة من النفاق، ولذلك جاء في صفات المنافق أنه ( إذا ائتمن خان ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له ) .
صاحب خلق ( الأمانة ) حريص على أداء واجبه ، بعيد عن المكر والخيانة ، حافظ للعهود ، وافٍ بالوعود .
ورسالة عظيمة مثل رسالتنا لا يصلح لحملها والمضي بها إِلاّ الأمناء ، فهل نرشح أنفسنا لذلك ؟ ! .

منقول

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
najat
المشرفة المميزة
المشرفة المميزة
avatar

عدد المساهمات : 857
تاريخ التسجيل : 13/12/2009

مُساهمةموضوع: الصدق والكذب   الإثنين فبراير 01, 2010 4:42 pm




الصدق
=========
الصدق هو قول الحق ومطابقة الكلام للواقع. وقد أمر الله -تعالى- بالصدق، فقال: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} [التوبة: 119].

صدق الله:
يقول الله تعالى: {ومن أصدق من الله قيلا} [النساء: 122]، فلا أحد أصدق منه قولا، وأصدق الحديث كتاب الله -تعالى-. وقال تعالى: {هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله} [الأحزاب: 22].

صدق الأنبياء:
أثنى الله على كثير من أنبيائه بالصدق، فقال تعالى عن نبي الله إبراهيم: {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقًا نبيًا} [مريم: 41].
وقال الله تعالى عن إسماعيل: {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبيًا} [مريم: 54].
وقال الله تعالى عن يوسف: {يوسف أيها الصديق} [يوسف: 46].
وقال تعالى عن إدريس: {واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقًا نبيًا} [مريم: 56].
وكان الصدق صفة لازمة للرسول صلى الله عليه وسلم، وكان قومه ينادونه بالصادق الأمين، ولقد قالت له السيدة خديجة -رضي الله عنها- عند نزول الوحي عليه: إنك لَتَصْدُقُ الحديث..

أنواع الصدق:

المسلم يكون صادقًا مع الله وصادقًا مع الناس وصادقًا مع نفسه.

الصدق مع الله:
وذلك بإخلاص الأعمال كلها لله، فلا يكون فيها رياءٌ ولا سمعةٌ، فمن عمل عملا لم يخلص فيه النية لله لم يتقبل الله منه عمله، والمسلم يخلص في جميع الطاعات بإعطائها حقها وأدائها على الوجه المطلوب منه.

الصدق مع الناس:

فلا يكذب المسلم في حديثه مع الآخرين، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كَبُرَتْ خيانة أن تحدِّث أخاك حديثًا، هو لك مصدِّق، وأنت له كاذب) [أحمد].

الصدق مع النفس:
فالمسلم الصادق لا يخدع نفسه، ويعترف بعيوبه وأخطائه ويصححها، فهو يعلم أن الصدق طريق النجاة، قال صلى الله عليه وسلم: (دع ما يُرِيبُك إلى ما لا يُرِيبُك، فإن الكذب ريبة والصدق طمأنينة) [الترمذي].

فضل الصدق:

أثنى الله على الصادقين بأنهم هم المتقون أصحاب الجنة، جزاء لهم على صدقهم، فقال تعالى: {أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون} [البقرة: 177].
وقال تعالى: {قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم} [المائدة: 119].
والصدق طمأنينة، ومنجاة في الدنيا والآخرة، قال صلى الله عليه وسلم: (تحروا الصدق وإن رأيتم أن فيه الهَلَكَة، فإن فيه النجاة) [ابن أبي الدنيا].
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليَصْدُقُ؛ حتى يُكْتَبَ عند الله صِدِّيقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل لَيَكْذِبُ، حتى يكْتَبَ عند الله كذابًا) [متفق عليه].
فأحرى بكل مسلم وأجدر به أن يتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم في صدقه، وأن يجعل الصدق صفة دائمة له، وما أجمل قول الشاعر:

عليك بالصـدق ولــو أنـــه
أَحْـرقَكَ الصدق بنـار الوعـيـد
وابْغِ رضـا المـولي، فأَشْقَـي الوري
من أسخط المولي وأرضي العبيــد

وقال الشاعر:
وعـوِّد لسـانك قول الصدق تَحْظَ به
إن اللسـان لمــا عـوَّدْتَ معــتـادُ

==================================================
الكذب:
========
وهو أن يقول الإنسان كلامًا خلاف الحق والواقع، وهو علامة من علامات النفاق، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان) [متفق عليه].
والمؤمن الحق لا يكذب أبدًا، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أيكون المؤمن جبانًا؟ قال: (نعم). قيل: أيكون المؤمن بخيلا؟ قال: (نعم). قيل: أيكون المؤمن كذابًا؟ قال: (لا) [مالك].

والكذاب لا يستطيع أن يداري كذبه أو ينكره، بل إن الكذب يظهر عليه، قال الإمام علي: ما أضمر أحد شيئًا إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه.
وليس هناك كذب أبيض وكذب أسود، أو كذب صغير وكذب كبير، فكل الكذب مكروه منبوذ، والمسلم يحاسَب على كذبه ويعاقَب عليه، حتى ولو كان صغيرًا، وقد قالت السيدة أسماء بنت يزيد -رضي الله عنها- لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إذا قالت إحدانا لشيء تشتهيه: لا أشتهيه، يعدُّ ذلك كذبًا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (إن الكذب يكْتَبُ كذبًا، حتى تُكْتَبَ الكُذَيبَة كذيبة) [أحمد].

وعن عبد الله بن عامر -رضي الله عنه- قال: دعتني أمي يومًا -ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا- فقالت: تعالَ أعطِك، فقال لها: (ما أردتِ أن تعطيه؟). قالت: أردتُ أن أعطيه تمرًا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أما إنك لو لم تعطِه شيئًا كُتِبَتْ عليك كذبة) [أبوداود].

الكذب المباح:

هناك حالات ثلاث يرخص للمرء فيها أن يكذب، ويقول غير الحقيقة، ولا يعاقبه الله على هذا؛ بل إن له أجرًا على ذلك، وهذه الحالات هي:

الصلح بين المتخاصمين
: فإذا علمتَ أن اثنين من أصدقائك قد تخاصما، وحاولت أن تصلح بينهما، فلا مانع من أن تقول للأول: إن فلانًا يحبك ويصفك بالخير.. وتقول للثاني نفس الكلام...وهكذا حتى يعود المتخاصمان إلى ما كان بينهما من محبة ومودة.

الكذب على الأعداء
: فإذا وقع المسلم في أيدي الأعداء وطلبوا منه معلومات عن بلاده، فعليه ألا يخبرهم بما يريدون، بل يعطيهم معلومات كاذبة حتى لا يضر بلاده.

في الحياة الزوجية: فليس من أدب الإسلام أن يقول الرجل لزوجته: إنها قبيحة ودميمة، وأنه لا يحبها، ولا يرغب فيها، بل على الزوج أن يطيب خاطر زوجته، ويرضيها، ويصفها بالجمال، ويبين لها سعادته بها -ولو كان كذبًا-، وكذلك على المرأة أن تفعل هذا مع زوجها، ولا يعد هذا من الكذب، بل إن صاحبه يأخذ عليه الأجر من الله رب العالمين.

المسلم لا يكذب في المدح أو المزاح:


وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم أناسًا منافقين يمدحون مَنْ أمامهم ولو كذبًا، فقال صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب) [مسلم].
وهناك أناس يريدون أن يضحكوا الناس؛ فيكذبون من أجل إضحاكهم، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: (ويل للذي يحدِّث بالحديث ليضحك به القوم؛ فيكذب، ويل له، ويل له) [الترمذي].
وقال صلى الله عليه وسلم: (أنا زعيم بيت في رَبَضِ الجنة (أطرافها) لمن ترك المراء وإن كان مُحِقَّا، وبيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وبيت في أعلى الجنة لمن حَسُن خلقه) [أبوداود].
وكان أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- إذا سمع من يمدحه يقول: اللهم أنت أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيرًا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون.
=============
منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
najat
المشرفة المميزة
المشرفة المميزة
avatar

عدد المساهمات : 857
تاريخ التسجيل : 13/12/2009

مُساهمةموضوع: الغدر   الأربعاء فبراير 03, 2010 7:24 am




االغدر
========
إن الغدر صفة تدل على خسة النفس و حقارتها، بل هو خصلة من خصال النفاق التي قال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم: "أربع من كنَّ فيه كان منافقًا خالصًا؛ ومن كانت فيه خصلة منهنَّ كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر". [ البخاري ومسلم].
فأي شيء أقبح من غدر يسوق إلى النفاق، وأي عار أفضح من نقض العهد إذا عدت مساوئ الأخلاق!!.

وقد عدَّ بعض العلماء الغدر من الكبائر، كيف لا والغادر خصمه يوم القيامة رب العالمين تبارك وتعالى، ففي الحديث: "قال الله: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه، ورجلٌ استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره".[البخاري].
وقد كان من وصاياه صلى الله عليه وسلم لأمراء جيشه: "اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا..." الحديث [رواه مسلم].

إن الغادر مذموم في الدنيا ، وهو كذلك عند الله تعالى، وسيفضحه على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره، ألا ولا غادر أعظم غدرًا من إمام عامة". (رواه مسلم) فكم أوقع الغدر في المهالك مِن غادر، وضاقت عليه من موارد الهلكات فسيحات المصادر، وطوَّقه غدره طوق خزي، فهو على فكِّه غيرُ قادر.

ومما هو معلوم ومشاهد في دنيا الناس أن الغادر لا يكاد يتم له أمر ،ولا يقبل الله منه صرفا و لا عدلا ؛ فعن علي رضي الله عنه قال:"ما عندنا شيء إلا كتاب الله وهذه الصحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم...فمن أخفر مسلما(يعني نقض عهده) فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل...". (البخاري).

وقد ضرب المسلمون أروع الأمثلة في الوفاء حتى وإن فوت عليهم بعض المصالح ، فعن سليم بن عامر قال : كان بين معاوية وبين الروم عهد وكان يسير نحو بلادهم حتى إذا انقضى عهدهم غزاهم ، فجاء رجل على فرس وهو يقول: الله أكبر الله أكبر ، وفاء لا غدر ، فنظروا فإذا عمرو بن عبسة ، فأرسل إليه معاوية فسأله،فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدةً ، ولا يحلها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء" فرجع معاوية.
هكذا تربوا رضي الله عنهم ، وهكذا تعلموا أن عاقبة الغدر وخيمة فنبذوه وحذروا منه ، فما أحوجنا إلى اقتفاء آثارهم والتحلي بمثل أخلاقهم.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
najat
المشرفة المميزة
المشرفة المميزة
avatar

عدد المساهمات : 857
تاريخ التسجيل : 13/12/2009

مُساهمةموضوع: التواضع و التكــبر   الأربعاء فبراير 03, 2010 5:23 pm




التواضع و التكــبر

==============
التواضع هو تجمل النفس بالخضوع , و منعها عن الترفع على الناس و الاستخفاف بهم , و حملها على احترامهم مهما اختلفت دراجاتهم و تباينت مشاربهم , و عدو الكبر على أحد سواء في ذلك الوضيع و الرفيع و الصغير و الكبير , ليحافظ على منزلته في النفوس , و يأخذ مكانته في القلوب , و هي خصلة محمودة تدعوا إلى التودد و التعاون , و تدل على طهارة النفس , و سلامة الذوق , فكم رفع التواضع أقواما , فكانوا هم الأولى برضا ربهم و الفضل العظيم , و كم خفض الكبر آخرين فحل عليهم غضب الرحمن و باؤا بالخسران المبين .

قال الله تعالى : واخفض جناحك لمن اتّبعك من المؤمنين . و قال جلّ شأنه : و لا تصعر خدك للناس و لا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور . و قال عزّ و جلّ : تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض و لا فسادا , و العاقبة للمتقين .

و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن الله أوحى إلى أن تواضعوا و لا يبغ بعضكم بعض . و روى قيس بن حازم أن رجل أتى به إلى النبي صلى الله عليه و سلم , فأصابته رعدة , فقال له عليه الصلاة والسلام , هوّن عليك فإنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد . و قال أيضا : اجتنبوا الكبر فإن العبد لا يزال يتكبر حتى يقول الله تعالى للملائكة أكتبوا عبدي هذا في الجبارين . و قال لعمه العباس : أنهاك عن الشرك و الكبر فإن الله يحتجب منهما .

و قال سعد بن أبي الو قاص لابنه : يا بني إياك و الكبر و ليكن ما تستعين به على تركه علمك بالذي منه كنت و الذي إليه تصير .
و قال سفيان : السفلة إذا تعلموا تكبروا , و إذا تمولوا استطالوا , و الكرام إذا تعلموا تواضعوا , و إذا افتقروا استطالوا .
و قال بن السماك : تواضعك في شرفك أشرف لك من شرفك .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
najat
المشرفة المميزة
المشرفة المميزة
avatar

عدد المساهمات : 857
تاريخ التسجيل : 13/12/2009

مُساهمةموضوع: الغضب وعلاجه   السبت فبراير 06, 2010 6:30 pm


[b]
الغضب وعلاجه[/b]
===========
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ليس الشديد بالصُّرَعة ، إنما الشديد الذي يَملك نفسه عند الغضب " .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه و سلم : أوصني ، قال : لا تغضب . فردد مراراً ، قال : لا تغضب . صحيح البخاري في الأدب 6114 - 6116
قوله " ليس الشديد بالصرعة " بضم الصاد و فتح الراء : الذي يصرع الناس كثيراً بقوته و الهاء للمبالغة بالصفة . قوله " فردَّد مراراً " أي ردَّد السؤال يلتمس أنفع من ذلك أو أبلغ أو أعم ، فلم يزده على ذلك و زاد أحمد و ابن حبان في رواية عن رجل لم يُسَمَّ قال : تفكرت فيما قال فإذا الغضب يجمع الشر كله .
قال الخطابي : معنى قوله " لا تغضب " اجتنب أسباب الغضب و لا تتعرض لما يجلبه .
وقال ابن بطَّال في الحديث أن مجاهدة النفس أشد من مجاهدة العدو لأنه صلى الله عليه و سلم جعل الذي يملك نفسه عند الغضب أعظم الناس قوة ، و لعل السائل كان غضوباً ، و كان النبي صلى الله عليه و سلم يأمر كل أحد بما هو أولى به ، فلهذا اقتصر في وصيته له على ترك الغضب ، فللغضب مفاسد كبيرة ، و من عرف هذه المفاسد عرف مقدار ما اشتملت عليه هذه الكلمة اللطيفة من قوله صلى الله عليه و سلم " لا تغضب " من الحكمة و استجلاب المصلحة في درء المفاسد [ انظر فتح الباري : 10 / 520 ] .
و كما وف صلى الله عليه و سلم الداء وصف الدواء ففي حديث رواه أحمد و أبو داود و ابن حِبَّان أنه عليه الصلاة و السلام قال : " إذا غضب أحدكم و ه وقائم فليَجلس ، فإن ذهب عنه الغضب و إلا فَليضطَجِع " .
فما هي تأثيرات الغضب على جسم الإنسان ؟ و لماذا وصف لنا النبي عليه السلام هذا العلاج ؟ و كيف يؤثر الوقوف و الاضطجاع على الغضب ؟
هذه ثلاثة أسئلة للإجابة عليها لابّد أن نتوقف عند الغُدَّة الكظرية التي تقع فوق الكليتين ، و من وظائف هذه الغدة إفراز هرمون الأدرينالين و المودرينالين . فإن كان لديك اضطراب في نظم القلب فلا تغضب ، فهرمون الأدرينالين يمارس تأثيره على القلب فيسرع القلب في دقاته ، و قد يضطرب نظم القلب و يحيد عن طريقه السوي ، و لهذا فإن الانفعال و الغضب يسببان اضطراباً في ضربات القلب و كثيراً ما نشاهد من يشكو من الخفقان في القلب حينما يغضب أو ينفعل .
وإن كنت تشكو من ارتفاع في ضغط الدم فلا تغضب : فإن الغضب يرفع مستوى هذين الهرمونين في الدم ممل يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم ، و الرسول صلى الله عليه و سلم يكررها ثلاثاً : " لا تغضب " و الأطباء ينصحون المرضى المصابين بارتفاع ضغط الدم أن يتجنبوا الانفعالات و الغضب . و إن كنت مصاباً بمرض في شرايين القلب فلا تغضب : لأنه يزيد من تقلُّص القلب و حركته ، و قد يهيئ ذلك لحدوث أزمة في القلب . و إن كنت مصاباً بالسكَّري فلا تغضب : فإن الأدرينالين يزيد من سُكّر الدم .
وقد ثبت علمياً أن هذه الهرمونات تنخفض بالاستلقاء كما قال صلى الله عليه و سلم : " إذا غضب أحدكم و هو قائم فليجلس ، فإن ذهب عنه الغضب و إلا فليضطجع [ قبسات من الطب النبوي ، باختصار ] .

المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
najat
المشرفة المميزة
المشرفة المميزة
avatar

عدد المساهمات : 857
تاريخ التسجيل : 13/12/2009

مُساهمةموضوع: تقوى الله   الأحد مارس 28, 2010 9:49 am




تقوى الله
==========
عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اتق الله حيثما كنت. وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن" رواه الإمام أحمد والترمذي.

فما حقيقة تقوى الله جل و علا ؟

التقوى لغة هي الاسم من اتقى ، و المصدر الاتقاء و كلاهما مأخوذ من مادة وقى، و الوقاية هي حفظ الشيء مما يؤذيه و يضره
فالتقوى اصطلاحا أن يجعل العبد بينه و بين سخط الله و غضبه و عذابه و عقابه وقاية تحفظه و تمنعه وهذه الوقاية هي فعل الطاعات و اجتناب المعاصي
سأل رجل أبا هريرة رضي الله عنه : يا أبا هريرة ما التقوى ؟
فأجاب أبو هريرة : هل مشيت على طريق فيه شوك ؟
قال : نعم
فقال أبو هريرة : فماذا فعلت ؟
قال الرجل : كنت إذا رأيت الشوك اتقيته (أي ابتعدت عنه)
قال أبو هريرة : ذاك التقوى

فأخذ ابن المعتز هذا الجواب البليغ و صاغه صياغة أدبية رائعة فقال:

خلّ (أي اترك) الذنوب صغيرها و كبيرها فهو التقى
و اصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى

و عرف علي رضي الله عنه التقوى بقوله : التقوى هي العمل بالتنزيل و الخوف من الجليل و الرضا بالقليل و الاستعداد ليوم الرحيل

و عرفها طلق بن حبيب رحمه الله فقال : التقوى هي أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله ، و أن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله
و النور هنا هو العلم و البصيرة و الهدى..

وقال ابن مسعود : التقوى هي أن يُطاع الله فلا يُعصَى، وأن يُذكَر فلا يُنسَى، وأن يُشكَر فلا يُكفَر
و لذلك كانت التقوى وصية الله للأولين و الآخرين من خلقه
" وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ " من الآية 131 سورة النساء
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) " سورة آل عمران
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)" سورة الحشر
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) " سورة النساء
و الآيات التي يأمر الله فيها بالتقوى كثيرة..
و كانت التقوى وصية نبينا صلى الله عليه و سلم لجميع أمته
ففي الحديث الذي رواه الترمذي و أبوداود بسند صحيح من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال :" وعضنا رسول الله صلى الله عليه و سلم موعظة بليغة وجلت منها القلوب و ذرفت منها العيون فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا قال :أوصيكم بتقوى الله و السمع و الطاعة و إن تأمر عليكم عبد حبشي، و إنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ، و إياكم و محدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة "

و كانت التقوى وصية الصالحين لبعضهم البعض على مر السنين و الأيام..
أوصى بها أبو بكر الصديق الخليفة الراشد عمر بن الخطاب من بعده (رضي الله عنهما) و هو على فراش الموت، دعاه و أوصاه فيما قاله : اتق الله يا عمر ...
و أوصى بها عمر بن الخطاب ابنه عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) فقال له : أوصيك بتقوى الله عز و جل فإنه من اتقاه وقاه و من أقرضه جزاه و من شكره زاده.
و أوصى بها عمر بن عبد العزيز أحد إخوانه قائلا : أوصيك بتقوى الله عز و جل التي لا يقبل غيرها و لا يثيب إلا أهلها فإن الواعظين بها كثير و إن العاملين بها قليل جعلنا الله و إياك من المتقين.

و في مسند أحمد و سنن أبي داود و الترمذي و غيرها بسند حسن من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن أبا سعيد قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم : أوصني يا رسول الله ، "قال أوصيك بتقوى الله فإنها رأس كل شيء" و في لفظ : " أوصيك بتقوى الله فإنها جماع كل خير" .
ومن الحسنات التي تدفع السيئات:العفو عن الناس، والإحسان إلى الخلق من الآدميين وغيرهم، وتفريج الكربات، والتيسير على المعسرين، وإزالة الضرر والمشقة عن جميع العالمين. قال تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ} وقال صلى الله عليه وسلم : "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر" وكم في النصوص من ترتيب المغفرة على كثير من الطاعات.

وأول الخلق الحسن:أن تكف عنهم أذاك من كل وجه، وتعفو عن مساوئهم وأذيتهم لك، ثم تعاملهم بالإحسان القولي والإحسان الفعلي وأخص ما يكون بالخلق الحسن: سعة الحلم على الناس، والصبر عليهم، وعدم الضجر منهم، وبشاشة الوجه، ولطف الكلام والقول الجميل المؤنس للجليس، المدخل عليه السرور، المزيل لوحشته ومشقة حشمته. وقد يحسن المزح أحياناً إذا كان فيه مصلحة، لكن لا ينبغي الإكثار منه وإنما المزح في الكلام كالملح في الطعام، إن عدم أو زاد على الحد فهو مذموم.
ومن الخلق الحسن: أن تعامل كل أحد بما يليق به، ويناسب حاله من صغير وكبير، وعاقل وأحمق، وعالم وجاهل

فمن اتقى الله، وحقق تقواه، وخالق الناس على اختلاف طبقاتهم بالخلق الحسن فقد حاز الخير كله؛ لأنه قام بحق الله وحقوق العباد ولأنه كان من المحسنين في عبادة الله، المحسنين إلى عباد الله.

ثواب المتقين:

1- معية الله قال تعالى: ( إن الله مع المتقين) .

2- حب الله قال تعالى(ان الله يحب المتقين) .

3-تكفير السيئات قال تعالى(ومن يتقى الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له اجرا) .

4- تفريج الكرب وزيادة الرزق قال تعالى(ومن يتقى الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) .

5-الفرح والامان قال تعالى ( فمن اتق واصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) .

6- الجنة قال تعالى (وسارعوا الى مغفرة منربكم وجنة عرضها السموات والارض إعدت للمتقين) .

والتقوى هي وصية الله للأولين والآخرين كما قال تعالى: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواالْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ } [النساء:131]
إنه لا خير ولا فلاح، ولا عز ولا نجاح، ولا سعادة ولا صلاح إلا بتقوى الله.
وتقوى الله سياجٌ منيع من الفتن، وحصنٌ حصين من المحن،وفرقانٌ بين الحق والباطل.
قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْتَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُم ْوَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } [الأنفال:29 ].

فلا سبيل إلى الخروج من المآزق، والسلامة من العوائق، والنجاة من المضائق إلا بتقوى الله جل وعلا.

وحقيقة التقوى هي في وقاية النفس من عذاب الله وعقابه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، فلا يرى الله عز وجل عبده حيث نهاه ولا يفقده حيث أمره .
ويروى عن أمير المؤمنين علي بن أبى طالب رضي الله عنه قال : التقوى هي الخوفمن الجليل والعمل بالتنزيل والقناعة بالقليل والاستعداد للرحيل.

وبالتقوى ينجو الإنسان من الشدائد، وتندك أمامه العقبات، وتزول الشبهات، ويجعل الله له من كلهم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، وييسر له الرزق من حيث لا يحتسب، يقول سبحانه: { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا } { وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا }. جعلنا الله من المتقين ... والله تعالى أعلم



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
najat
المشرفة المميزة
المشرفة المميزة
avatar

عدد المساهمات : 857
تاريخ التسجيل : 13/12/2009

مُساهمةموضوع: الصمت وأدب اللسان   الأربعاء أبريل 14, 2010 6:39 pm

الصمت وأدب اللسان
======================
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و على آله و صحبه وَ سَلَّمَ
مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلا يُؤْذِ جَارَهُ
وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ
وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ" . صحيح البخاري
و صدق سيدنا رسول الله
فإن ذلك من أخلاق الأنبياء، كما أن سوء السمت وترك الصمت من شيم الأشقياء.
اللسان يورد موارد الهلاك:
الواجب على العاقل أن يكون حسن السمت، طويل الصمت،
فاللسان هو المورد للمرء موارد العطب، والصمت يكسب المحبة والوقار،
ومن حفظ لسانه أراح نفسه، والرجوع عن الصمت أحسن من الرجوع عن الكلام،
وأطول الناس شقاء وأعظمهم بلاء من ابتلى بلسان مطلق، وفؤاد مطبق.
قال أبو حاتم :
من كثر كلامه كثر سقطه والسقط ربما تعدى غيره فيهلكه في ورطة لا حيلة له في التخلص منها لأن اللسان لا يندمل جرحه ولا يلتئم ما قطع به ...
ومن الناس من لا يكرم إلا للسانه ولا يهان إلا به فالواجب على العاقل أن لا يكون ممن يهان به.
من تكلم بالكلمة ملكته :
وعلى العاقل أن يُنصف أذنيه من فيه، ويعلم أنه إنما جعلت له أذنان وفم واحد ليسمع أكثر مما يقول،
لأنه إذا قال ربما ندم وإن لم يقل لم يندم، وهو على رد مالم يقل أقدر منه على رد ما قال،
والكلمة إذا تكلم بها ملكته، وإن لم يتكلم بها ملكها، والعجب ممن يتكلم بالكلمة،
إن هي رُفعت ربما ضرته، وإن لم تُرفع لم تضره، كيف لا يصمت؟
ورب كلمة سلبت نعمة!.
صمت على أشياء لو شئت قلتها ... ولو قلتها لم أبق للصلح موضع
قيل: لسان العاقل يكون وراء قلبه، فإذا أراد القول رجع إلى القلب،
فإن كان له قال، وإلا فلا، و الجاهل قلبه في طرف لسانه ما أتى على لسانه تكلم به.
وقيل: اللسان سَبع عقور، إن ضبطه صاحبه سلم، وإن خلى عنه عقره،
وبفمه يفتضح الكذوب، فالعاقل لا يشتغل بالخوض فيما لا يعلم، فيُتهم فيما يعلم
لأن رأس الذنوب الكذب، وهو يبدي الفضائح ويكتم المحاسن،
ولا يجب على المرء إذا سمع شيئاً يعيبه أن يحدث به،
لأن من حدث عن كل شيء أزرى به، وأفسد صدقه.
==============
المصدر
انيس الجليس – أدب المجالسة -
روضة العقلاء ونزهة الفضلاء- بهجة المجالس وأنس المجالس


========================================
اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ
وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ وَجَمِيعِ سَخَطِكَ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
najat
المشرفة المميزة
المشرفة المميزة
avatar

عدد المساهمات : 857
تاريخ التسجيل : 13/12/2009

مُساهمةموضوع: العدل والظلم   الإثنين يونيو 21, 2010 5:16 pm




العدل والظلم
===============

ما هو العـــدل؟
================
العدل هو الإنصاف، وإعطاء المرء ما له،وأخذ ما عليه.وقد جاءت آيات كثيرة في القرآن الكريم تأمر بالعدل،وتحث عليه، وتدعو إلى التمسك به،يقول تعالى:{إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى}[النحل: 90].
ويقول تعالى:{وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل}[النساء: 58]

. والعدل اسم من أسماء الله الحسنى وصفة من صفاته سبحانه.


أنواع الـعـدل:

للعدل أنواع كثيرة، منها:
العدل بين المتخاصمين:

كان صلى الله عليه وسلم مثالا في تطبيق العدل، وقد جاء إليه رجلان من الأنصار يختصمان إليه،ويطلبان منه أن يحكم بينهما، فأخبرهما النبي صلى الله عليه وسلم بأن مَنْ يأخذ حق أخيه، فإنما يأخذ قطعة من النار، فبكي الرجلان وتنازل كل واحد منهما عن حقه لأخيه.

العدل في الميزان والمكيال:

المسلم يوفي الميزان والكيل، ويزن بالعدل، ولا ينقص الناس حقوقهم،ولا يكون من الذين يأخذون أكثر من حقهم إذا اشتروا، وينقصون الميزان والمكيال إذا باعـوا، وقـد توَّعـد الله من يفعـل ذلك، فقـال الله تعالى:"ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون .وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون .ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون . ليوم عظيم" [المطففين: 1-5].

وقال تعالى: وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان [الرحمن: 9].


العدل بين الزوجات:

والمسلم يعدل مع زوجته فيعطيها حقوقها، وإذا كان له أكثر من زوجة فإنه يعدل بينهن في المأكل والمشرب والملبس والمسكن والمبيت والنفقة، قال الله صلى الله عليه وسلم: من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشِقُّه مائل [أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه].

والميل الذي حذر منه هذا الحديث هو الجور على حقوقها، ولهذا روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين زوجاته -رضوان الله عليهن- بالعدل، ويقولSadاللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك).[أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه].


العدل بين الأبناء:

فالمسلم يسوِّي بين أولاده حتى في القُبْلَة، فلا يُفَضِّل بعضهم بهدية أو عطاء؛ حتى لا يكره بعضهم بعضًا، وحتى لا تُوقَد بينهم نار العداوة والبغضاء.

يقول النعمان بن بشير: أعطاني أبي عطيةً، فقالت عمرة بنت رواحة (أم النعمان): لا أرضى حتى تُشْهِدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني أعطيتُ ابني من عمرة بنت رواحة عطية، فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله. فقال الله صلى الله عليه وسلم: أعطيتَ سائر ولدك مثل هذا؟ قال: لا. قال الله صلى الله عليه وسلم: (فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم)[البخاري].


العدل مع كل الناس:

المسلم مطالب بأن يعدل مع جميع الناس سواء أكانوا مسلمين أو غير مسلمين، فالله يأمر بعدم إنقاص الناس حقوقهم، قال تعالى: {ولا تبخسوا الناس أشيائهم}[الشعراء: 138].

وقال تعالى: "ولا يجرمنكم شنأن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى"[المائدة: 8]

أي: لا تحملكم عداوتكم وخصومتكم لقوم على ظلمهم، بل يجب العدل مع الجميع سواءأكانوا أصدقاء أم أعداء.


فضل العــــدل:

* العدل له منزلة عظيمة عند الله، قال تعالى: {وأقسطوا إن الله يحب المقسطين} [الحجرات: 9]

. وكان الصحابي الجليل أبو هريرة -رضي الله عنه- يقول: عمل الإمام العادل في رعيته يومًا أفضل من عبادة العابد في أهله مائة سنة.


* العدل أمان للإنسان في الدنيا،

وقد حُكي أن أحد رسل الملوك جاء لمقابلة عمر بن الخطاب، فوجده نائمًا تحت شجرة، فتعجب؛إذ كيف ينام حاكم المسلمين دون حَرَسٍ،

وقـــال: حكمتَ فعدلتَ فأمنتَ فنمتَ يا عمر

العدل أساس الملك،

فقد كتب أحد الولاة إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- يطلب منه مالاً كثيرًا ليبني سورًا حول عاصمة الولاية. فقال له عمر: ماذا تنفع الأسوار؟ حصنها بالعدل، ونَقِّ طرقها من الظلم.


* العدل يوفر الأمان للضعيف والفقير، ويُشْعره بالعزة والفخر.

* العدل يشيع الحب بين الناس، وبين الحاكم والمحكوم

* العدل يمنع الظالم عن ظلمه، والطماع عن جشعه، ويحمي الحقوق والأملاك والأعراض.


الظــــــــــلم:
=====================
حذَّر الله -تعالى- من الظلم، فقال عز وجل: "ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص في الأبصار"[إبراهيم: 24].

وقال تعالى: {فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم}[_الزخرف: 65].

وقال تعالى: {ألا لعنة الله على الظالمين} [_هود: 18].

وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا من الظلم، فقال: (اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة)[مسلم]،

وقال الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث دعوات مستجابات: دعوة الصائم، ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر[البيهقي].

وقال الله صلى الله عليه وسلمSadالمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه) [البخاري].


أنواع الظلم:

ظلم الإنسان لربه:
وذلك بألا يؤمن الإنسان بخالقه ويكفر بالله -عز وجل- وقد جعل الله الشرك به -سبحانه- من أعظم الظلم ، فقال: {لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان: 13].

ظلم الإنسان للإنسان:
وذلك بأن يعتدي الظالم على الناس في أنفسهم أو أموالهم أو أعراضهم، فشتم المسلمين ظلم،وأخذ أموالهم ظلم، والاعتداء عليهم ظلم، والمسلم بعيد عن كل هذا.

ظلم الإنسان لنفسه:
وذلك بارتكاب المعاصي والآثام، والبعد عن طريق الله -سبحانه- واتباع طريق الشيطان



جزاء الظلم

ذات يوم سأل الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه، فقال: (أتدرون ما المفلس؟)، قالوا: الْمُفْلِسُ فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال الله صلى الله عليه وسلم: (إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا،وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا. فيعْطَي هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيتْ حسناته قبل أن يقْضِي ما عليه أُخِذَ من خطاياهم فطُرحت عليه ثم طُرح في النار [مسلم والترمذي].

وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على أداء الحقوق إلى أصحابها، قبل أن يأتي يوم القيامة فيحاسبهم الله على ظلمهم،
قال الله صلى الله عليه وسلمSadلَتُؤَدَّن الحقوقُ إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقَاد (يُقْتَص) للشاة الجلحاء من الشاة القرناء)[مسلم].

فكل مخلوق سوف يأخذ حقه يوم القيامة، حتى النعجة التي ليس لها قرون (جلحاء)إذا ضربتْها في الدنيا نعجة ذات قرون (قرناء)، فإن الأولى سوف تقتص وتأخذ حقها من الثانية، وقال الله صلى الله عليه وسلمSadمن ظلم قيد شبر من الأرض، طُوِّقَه من سبع أرضين) [متفق عليه].

فكل إنسان يظلم ويأخذ ما ليس حقًّا له فسوف يكون عليه وبالا في الآخرة، وسوف يعذَّب يوم القيامة عقابًا له على ظلمه في الدنيا، يقول النبي صلى الله عليه وسلمSadإن الله لَيمْلِي للظالم (أي: يؤخر عقابه)، حتى إذا أخذه لم يفْلته)[متفق عليه]،

وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد[هود: 102].

وقال رب العزة: يا عبادي، إني حرَّمتُ الظلم على نفسي وجعلتُه بينكم محرَّمًا فلا تَظَالموا[مسلم].

فعلى المسلم أن يبتعد عن الظلم،ولا يعين الظالمين، وليتذكر دائمًا قول الشاعر:

لا تظــلمنَّ إذا مـا كنـتَ مُقْتَــدِرًا
فالظلـم ترجـع عُقْبَاهُ إلى الـنَّـــدَمِ
تنـام عيـناك والمظلوم مُنْتَبِـــــهٌ
يـدعو عليـك وعَيـنُ الله لم تَـنَــم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صفاء الروح
مشرف
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 396
تاريخ التسجيل : 11/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الأخلاق   الجمعة يونيو 25, 2010 2:41 pm








أخلاق المسلم


العفو
طلب أحد الصالحين من خادم له أن يحضر له الماء ليتوضأ، فجاء الخادم بماء، وكان الماء ساخنًا جدًّا، فوقع من يد الخادم على الرجل، فقال له الرجل وهو غاضب: أحرقْتَني، وأراد أن يعاقبه، فقال الخادم: يا مُعَلِّم الخير ومؤدب الناس، ارجع إلى ما قال الله -تعالى-. قال الرجل الصالح: وماذا قال تعالى؟!
قال الخادم: لقد قال تعالى: {والكاظمين الغيظ}.
قال الرجل: كظمتُ غيظي.
قال الخادم: {والعافين عن الناس}.
قال الرجل: عفوتُ عنك.
قال الخادم: {والله يحب المحسنين}. قال الرجل: أنت حُرٌّ لوجه الله.
*حكى لنا القرآن الكريم مثالا رائعًا في قصة نبي الله يوسف -عليه السلام- مع إخوته، بعد أن حسدوه لمحبة أبيه له، فألقوه في البئر ليتخلصوا منه، وتمرُّ الأيام ويهب الله ليوسف -عليه السلام- الملك والحكم، ويصبح له القوة والسلطان بعد أن صار وزيرًا لملك مصر.
وجاء إليه أخوته ودخلوا عليه يطلبون منه الحبوب والطعام لقومهم، ولم يعرفوه في بداية الأمر، ولكن يوسف عرفهم ولم يكشف لهم عن نفسه، وترددوا عليه أكثر من مرة، وفي النهاية عرَّفهم يوسف بنفسه، فتذكروا ما كان منهم نحوه، فخافوا أن يبطش بهم، وينتقم منهم؛ لما صنعوا به وهو صغير، لكنه قابلهم بالعفو الحسن والصفح الجميل، وقال لهم: {لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين}.
*كان النبي صلى الله عليه وسلم نائمًا في ظل شجرة، فإذا برجل من الكفار يهجم عليه، وهو ماسك بسيفه ويوقظه، ويقول: يا محمد، من يمنعك مني. فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم بكل ثبات وهدوء: (الله).
فاضطرب الرجل وارتجف، وسقط السيف من يده، فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم السيف، وقال للرجل: (ومن يمنعك مني؟).
فقال الرجل: كن خير آخذ. فعفا النبي صلى الله عليه وسلم عنه. [متفق عليه].
*وضعت امرأة يهودية السم في شاة مشوية، وجاءت بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقدمتها له هو وأصحابه على سبيل الهدية، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرد الهدية، لكن الله -سبحانه- عصم نبيه وحماه، فأخبره بالحقيقة.
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإحضار هذه اليهودية، وسألها: (لم فعلتِ ذلك؟
فقالت: أردتُ قتلك. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (ما كان الله ليسلطكِ علي).
وأراد الصحابة أن يقتلوها، وقالوا: أفلا نقتلها؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (لا)، وعفا عنها. [متفق عليه].
*ذات يوم، أراد مَعْنُ بن زائــدة أن يقتل مجموعة من الأسـرى كانوا عنده؛ فقال له أحدهم: نحن أسراك، وبنا جوع وعطش، فلا تجمع علينا الجوع والعطش والقتل. فقال معن: أطعمـوهم واسقوهم. فلما أكلوا وشربوا، قـال أحدهم: لقد أكلنا وشربنا، فأصبحنا مثل ضيوفك، فماذا تفعل بضيوفك؟!
فقـال لهم: قد عفوتُ عنكم.
*ما هو العفو؟
العفو هو التجاوز عن الذنب والخطأ، وترك العقاب عليه.
عفو الله -عز وجل-:
الله -سبحانه- يعفو عن ذنوب التائبين، ويغفر لهم، وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفُ عني) [الترمذي].
عفو الرسول صلى الله عليه وسلم:
تحكي السيدة عائشة -رضي الله عنها- عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتقول: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا قط بيده ولا امرأة، ولا خادمًا، إلا أن يجاهد في سبيل الله. [مسلم].
وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيًّا من الأنبياء -صلوات الله وتسليماته عليهم- ضربه قومه، فأَدْمَوْه وهو يمسح الدم عن وجهه، ويقول: (رب اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون) [متفق عليه].
وقد قيل للنبي: ( ادْعُ على المشركين، فقال: (إني لم أُبْعَثْ لَعَّانًا، وإنما بعثتُ رحمة) [مسلم].
ويتجلى عفو الرسول صلى الله عليه وسلم حينما ذهب إلى الطائف ليدعو أهلها إلى الإسلام، ولكن أهلها رفضوا دعوته، وسلَّطوا عليه صبيانهم وعبيدهم وسفهاءهم يؤذونه صلى الله عليه وسلم هو ورفيقه زيد بن حارثة، ويقذفونهما بالحجارة حتى سال الدم من قدم النبي صلى الله عليه وسلم.
فنزل جبريل -عليه السلام- ومعه ملك الجبال، واستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في هدم الجبال على هؤلاء المشركين، لكن النبي صلى الله عليه وسلم عفا عنهم، وقال لملك الجبال: (لا بل أرجو أن يُخْرِجُ الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، ولا يشرك به شيئًا) [متفق عليه].
وعندما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة منتصرًا، جلس صلى الله عليه وسلم في المسجد، والمشركون ينظرون إليه، وقلوبهم مرتجفة خشية أن ينتقم منهم، أو يأخذ بالثأر قصاصًا عما صنعوا به وبأصحابه. فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: (يا معشر قريش، ما تظنون أني فاعل بكم؟).
قالوا: خيرًا، أخ كريم، وابن أخ كريم.. قال: (اذهبوا فأنتم الطلقاء)
[سيرة ابن هشام].
فضل العفو:
قال تعالى: {وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم} [التغابن: 14].
وقال تعالى: {وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم} [النور: 22].
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من كظم غيظًا وهو قادر على أن يُنْفِذَهُ دعاه الله -عز وجل- على رُءُوس الخلائق حتى يخيِّره الله من الحور ما شاء).
[أبو داود والترمذي وابن ماجه].
وليعلم المسلم أنه بعفوه سوف يكتسب العزة من الله، وسوف يحترمه الجميع، ويعود إليه المسيء معتذرًا.
يقول تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} [فصلت: 34]. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما نَقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزَّا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله) [مسلم].























الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
najat
المشرفة المميزة
المشرفة المميزة
avatar

عدد المساهمات : 857
تاريخ التسجيل : 13/12/2009

مُساهمةموضوع: حفظ اللسان   الأحد يونيو 27, 2010 3:41 pm



أخلاق المسلم
======== حفظ اللسان


ذات يوم جلس الرسول صلى الله عليه وسلم مع أصحابه، فجاء رجل وشتم أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- وآذاه، فسكت أبو بكر ولم يرُدَّ عليه، فشتمه الرجل مرة ثانية، فسكت أبو بكر، فشتمه مرة ثالثة فرد عليه أبو بكر، فقام صلى الله عليه وسلم من المجلس وتركهم، فقام خلفه أبو بكر يسأله: هل غضبتَ علي يا رسول الله فقمتَ؟ فقال الله صلى الله عليه وسلم: (نزل مَلَك من السماء يكذِّبه بما قال لك، فلما انتصرتَ (أي رددتَ عليه) وقع الشيطان (أي: حضر)، فلم أكن لأجلس إذ وقع الشيطان) [أبو داود].

*كانت السيدة عائشة -رضي الله عنها- تجلس مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأقبلت عليهما أم المؤمنين السيدة صفية بنت حُيَي -رضي الله عنها-، فقالت السيدة عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفية كذا وكذا -تعني أنها قصيرة-، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (لقد قلتِ كلمة لو مُزِجَتْ بماء البحر لمـَزَجَتْهُ (عكَّرته). [أبو داود والترمذي]، أي أن تلك الكلمة قبيحة لدرجة أنها تُنْتِنُ ماء البحر لِقُبْحِها وسوئها.

ما هو حفظ اللسان؟

المقصود بحفظ اللسان، هو ألا يتحدث الإنسان إلا بخير، ويبتعد عن قبيح الكلام، وعن الغيبة والنميمة والفحش، وغير ذلك.
والإنسان مسئول عن كل لفظ يخرج من فمه؛ حيث يسجله الله ويحاسبه عليه، يقول الله تعالى: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق: 18].
وقال الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تُكَفِّر اللسان (تذل له وتخضع) تقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمتَ استقمنا، وإن اعوَجَجْتَ اعوَجَجْنَا) [الترمذي]. وقال الله صلى الله عليه وسلم: (لا يستقيمُ إيمان عبد حتى يستقيمَ قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه) [أحمد]. وقال ابن مسعود: والذي لا إله غيره، ما على ظهر الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من لسان.

ضوابط الكلام:

من أراد أن يسلم من سوءات اللسان فلا بد له من الأمور التالية:
* لا يتكلم إلا لينفع بكلامه نفسه أو غيره، أو ليدفع ضُرَّا عنه أو عن غيره.
* أن يتخير الوقت المناسب للكلام، وكما قيل: لكل مقام مقال. ومن تحدث حيث لا يحسن الكلام كان عرضة للخطأ والزلل، ومن صمت حيث لا يجْدِي الصمت استثقل الناس الجلوس إليه.
* أن يقتصر من الكلام على ما يحقق الغاية أو الهدف، وحسبما يحتاج إليه الموقف، ومن لم يترتب على كلامه جلب نفع أو دفع ضر فلا خير في كلامه، ومن لم يقتصر من الكلام على قدر الحاجة، كان تطويله مملا، فالكلام الجيد وسط بين تقصير مخلٍّ وتطويل مملٍّ.
وقيل: اقتصر من الكلام على ما يقيم حجتك ويبلغ حاجتك، وإياك وفضوله (الزيادة فيه)، فإنه يزِلُّ القدم، ويورِثُ الندم.
* أن يتخير اللفظ الذي يتكلم به، قال الشاعر:
وَزِنِ الْكـلام إذا نَطَقْــتَ، فــإنمـا =========== يبْدِي عُيوبَ ذوي العيوب المنطـقُ

ولابد للإنسان من تَخَيرِ كلامه وألفاظه، فكلامه عنوان على عقله وأدبه، وكما قيل: يستدل على عقل الرجل بكلامه، وعلى أصله بفعله.
* عدم المغالاة في المدح، وعدم الإسراف في الذم؛ لأن المغالاة في المدح نوع من التملق والرياء، والإسراف في الذم نوع من التَّشَفِّي والانتقام. والمؤمن أكرم على الله وعلى نفسه من أن يوصف بشيء من هذا؛ لأن التمادي في المدح يؤدي بالمرء إلى الافتراء والكذب.
* أن لا يرضي الناس بما يجلب عليه سخط الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أرضى الناس بسخط الله وَكَلَهُ الله إلى الناس، ومن أسخط الناس برضا الله كفاه الله مؤونة الناس) [الترمذي].
* ألا يتمادى في إطلاق وعود لا يقدر على الوفاء بها، أو وعيد يعجز عن تنفيذه.

يقول تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون . كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} [الصف: 2-3].
* أن يستعمل الألفاظ السهلة التي تؤدي المعنى بوضوح، قال الله صلى الله عليه وسلم: (إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا، وإن أبغضَكم إلي وأبعدَكم مني يوم القيامة الثرثارون (كثيرو الكلام)، والمتشَدِّقُون (الذين يتطاولون على الناس في الكلام) والمتفيهقون)، قالوا: يا رسول الله، قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال: (المتكبرون) [الترمذي].
* ألا يتكلم بفحش أو بَذَاءةٍ أو قُبح، ولا ينطق إلا بخير، ولا يستمع إلى بذيء، ولا يصغي إلى متفحِّش. وقيل: اخزن لسانك إلا عن حق تنصره، أو باطل تَدْحره، أو خير تنشره، أو نعمة تذكرها.
* أن يشغل الإنسان لسانه دائمًا بذكر الله ولا يخْرِجُ منه إلا الكلام الطيب.
رُوِي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإن كَثْرَة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب، وإن أبعدَ الناس عن الله القلبُ القاسي) [الترمذي].

فضل حفظ اللسان:

سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام أفضل؟ فقال الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ سلم المسلمون من لسانه ويده) [متفق عليه]. وقال عقبة بن عامر: يا رسول الله، ما النجاة؟ فقال الله صلى الله عليه وسلم: (أمسك عليك لسانك ولْيسعك بيتك، وابْكِ على خطيئتك) [الترمذي].
ومن صفات المؤمنين أنهم يحفظون لسانهم من الخوض في أعراض الناس، ويبتعدون عن اللغو في الكلام، قال الله -عز وجل-: {وإذا مروا باللغو مروا كرامًا} [الفرقان: 72]. وقال الله صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) [متفق عليه].

الغيبة:

الغِيبة هي أخطر أمراض اللسان، وقد نهانا الله -سبحانه- عن الغيبة، وشبَّه من يغتاب أخاه، ويذكره بما يكره، ويتحدث عن عيوبه في غيابه، كمن يأكل لحم أخيه الميت، فقال تعالى: {ولا يغتب بعضكم بعضًا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم } [الحجرات: 12].
وحذَّر النبي صلى الله عليه وسلم صحابته من الغيبة، فقال الله صلى الله عليه وسلم: (أتدرون ما الغِيبة؟) قالوا: الله ورسوله أعلم. فقال الله صلى الله عليه وسلم: (ذِكْرُكَ أخاك بما يكره)، فقال أحد الصحابة: أرأيتَ إن كان في أخي ما أقول؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبتَه، وإن لم يكن فيه فقد بَهَتَّه) [مسلم].

والغيبة تؤدي إلى تقطيع روابط الألفة والمحبة بين الناس، وهي تزرع بين الناس الحقد والضغائن والكره، وهي تدل على خبث مَنْ يقولها وامتلاء نفسه بالحسد والظلم، وقد شبَّه الإمام علي -رضي الله عنه- أصحاب الغيبة بأنهم أشرار كالذباب، فقال: الأشرار يتبعون مساوئ الناس، ويتركون محاسنهم كما يتبع الذباب المواضع الفاسدة.
والذي يغتاب الناس يكون مكروهًا منبوذًا منهم، فلا يصادقه أحد ولا يشاركه أحد في أي أمر. قال أحد الحكماء: إذا رأيتَ من يغتاب الناس فابذل جهدك ألا يعرفك ولا تعرفه.
والغيبة تفسد على المسلم سائر عباداته، فمن صام واغتاب الناس ضاع ثواب صومه، وكذلك بقية العبادات. ويروى أن امرأتين صامتا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكانتا تغتابان الناس، فعلم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فقال عنهما: (صامتا عما أحل الله، وأفطرتا على ما حرم الله) [أحمد]، أي أنهما صامتا عن الطعام والشراب، وأخذتا تتحدثان وتخوضان في أعراض الناس فلم يقبل الله صيامهما.
والغيبة عذابها شديد، وعقابها أليم يوم القيامة، قال الله صلى الله عليه وسلم: (لما عُرِجَ بي (أي في رحلة الإسراء) مررتُ بقوم لهم أظفار من نحاس يخْمِشُون (يجرحون) وجوههم وصدورهم، فقلت: مَنْ هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم) [أبوداود].

وهناك أمور أباح الإسلام فيها للمسلم أن يذكر عيوب الآخرين، ولا يعد هذا من قبيل الغيبة التي يعاقَب عليها المرء، وهذه الأمور هي:
* التظلم إلى القاضي أو الحاكم: فيجوز للمظلوم أن يشكو إلى القاضي أن غيره قد ظلمه.
* تغيير المنكر ورد العاصي إلى الرشد والصواب، فيجوز للمسلم أن يقول: فلان يفعل كذا وكذا من المنكر حتى يزدجر ويرجع عما يفعله، طالما أنه لا يستجيب لنصح ولا ينفع معه ستر، ولكن يشترط أن يكون القصد هو تغيير المنكر وليس التشهير بالعاصي.
* تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم: فيجوز للمسلم أن ينصح أخاه بالابتعاد عن أحد الأشخاص لما فيه من صفات ذميمة تجلب الشر والخسران.
* المجاهرة بالفسق والبدع: فإذا كان من الناس مَنْ يفعل الذنوب علانية؛ كأن يشرب الخمر، أو يظلم الناس، فإنه يجوز ذكر عيوبه؛ حتى يرتدع ويرجع إلى الله.
* التعريف: فإذا كان بعض الناس لا يعرف إلا بلقب يسمى به بين الناس كأن نقول: فلان الأعمش أو الأحول، فإن ذلك يجوز إذا كان الغرض معرفة الإنسان، ولا يجوز إذا كان الغرض سبه وتنقيصه.
وكما قال الحسن: لا غيبة إلا لثلاثة: فاسق مجاهر بالفسق، وذي بدعة، وإمام جائر............
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مقبول حسون
الادارة
الادارة
avatar

عدد المساهمات : 2412
تاريخ التسجيل : 08/12/2009

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الأخلاق   الأحد يونيو 27, 2010 3:51 pm













أخلاق المسلم


الستر

يُحكى أن
عقبة بن عامر رضي الله عنه
كان له كاتب
وكان جيران هذا الكاتب يشربون الخمر
فقال يومًا لعقبة:
إنَّ لنا جيرانًا يشربون الخمر
وسأبلغ الشرطة ليأخذوهم
فقال له عقبة:
لا تفعل وعِظْهُمْ.
فقال الكاتب:
إني نهيتهم فلم ينتهوا، وأنا داعٍ لهم الشرطة ليأخذوهم
فهذا أفضل عقاب لهم.
فقال له عقبة:
ويحك. لا تفعل فإني سمعتُ
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
(من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موءودة)
[أبو داود].

*يحكى أن
عمر بن الخطاب رضي الله عنه
جلس بين مجموعة من أصحابه
وفيهم
جرير بن عبد الله رضي الله عنه
وبينما هم جالسون أخرج أحد الحاضرين ريحًا
وأراد عمر أن يأمر صاحب ذلك الريح أن يقوم فيتوضأ
فقال جرير لعمر:
يا أمير المؤمنين
أو يتوضأ القوم جميعًا.
فسُرَّ عمر بن الخطاب من رأيه
وقال له:
رحمك الله.
نِعْمَ السيد كنت في الجاهلية
ونعم السيد أنت في الإسلام.

*ما هو الستر؟
الستر هو إخفاء ما يظهر من زلات الناس وعيوبهم.

ستر الله لعباده:
الله سبحانه
سِتِّير يحب الستر
ويستر عباده في الدنيا والآخرة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(يدنو أحدكم من ربه
فيقول:
أعملتَ كذا وكذا؟
فيقول: نعم.
ويقول:
عملت كذا وكذا؟
فيقول: نعم.
فيقرره، ثم يقول:
إني سترتُ عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم)
[البخاري].

وقال صلى الله عليه وسلم:
(إنَّ الله -عز وجل- حَيِي ستِّير، يحب الحياء والستر)
[أبوداود والنسائي وأحمد].

أنواع الستر:
الستر له أنواع كثيرة
منها:
ستر العورات:
المسلم يستر عورته
ولا يكشفها لأحد لا يحل له أن يراها.
قال الله تعالى:
{والذين هم لفروجهم حافظون
إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين}
[المؤمنون: 5-6].

وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم:
يا رسول الله
عوراتنا ما نأتي وما نذر؟
فقال صلى الله عليه وسلم:
(احفظ عورتك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك).
فقال السائل:
يا نبي الله
إذا كان القوم بعضهم في بعض؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
(إن استطعتَ أن لا يراها أحد، فلا يرينَّها).
قال السائل:
إذا كان أحدنا خاليًا؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
(فالله أحق أن يستحيا منه من الناس)
[أبوداود والترمذي وابن ماجه].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
(لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل
ولا المرأة إلى عورة المرأة)
[مسلم].

أما ما تفعله كثير من النساء اليوم من كشفٍ لعوراتهن
وعدم إخفاء زينتهن
وخروج بلا أدب ولا حشمة
بكل سفور وتبرج،
فإنما ذلك إثم كبير
وذنب عظيم
والمسلمة الملتزمة أبعد ما تكون عن ذلك
لأنها تصون جسدها وتلتزم بحجابها.

الستر عند الاغتسال:
يجب على المسلم إذا أراد أن يغتسل أو يستحم أن يستتر
حتى لا يطَّلع على عورته أحد لا يحق له الاطلاع عليها
ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم
إذا أراد أن يغتسل استتر عن الناس
ثم اغتسل.

وقد قال صلى الله عليه وسلم:
(إن الله -عز وجل
حيي ستير يحب الحياء والستر
فإذا اغتسل أحدكم فليستتر)
[أبوداود والنسائي وأحمد].

الستر عند قضاء الحاجة:
إذا أراد المسلم أن يقضي حاجته من بول أو غائط
(براز)
فعليه أن يقضيها في مكان لا يراه فيه أحد من البشر
حتى لا يكون عرضة لأنظار الناس.

وليس من الأدب ما يفعله بعض الصبية من التبول في الطريق
فقد مر النبي صلى الله عليه وسلم
بالقبور فسمع صوت اثنين يعذبان في قبريهما
فقال صلى الله عليه وسلم:
(إنهما ليعذبان
وما يعذبان في كبير
أما أحدهما فكان لا يستتر من البول
وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة)
[متفق عليه].

ستر أسرار الزوجية:
المسلم يستر ما يدور بينه وبين أهله
فلا يتحدث بما يحدث بينه وبين زوجته من أمور خاصة
أمرنا الدين الحنيف بكتمانها
وعدَّها الرسول صلى الله عليه وسلم
أمانة لا يجوز للمرء أن يخونها بكشفها
وإنما عليه أن يسترها.

قال صلى الله عليه وسلم:
(إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يُفْضِي إلى امرأته
وتُفْضِي إليه ثم يَنْشُرُ سرها)
[مسلم وأبوداود].

ستر الصدقة:
المسلم لا يبتغي بصدقته
إلا وجه الله سبحانه
لذا فهو يسترها ويخفيها حتى لا يراها أحد سوى
الله -عز وجل
وقد قال الله تعالى
{الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرًّا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون}
[البقرة: 274].

كما أخبرنا
النبي صلى الله عليه وسلم
أن أَحَدَ السبعة الذين يظلُّهم الله في ظله يوم القيامة رجُلٌ تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه.
وقال صلى الله عليه وسلم
(صدقة السر تطفئ غضب الرب)
[الطبراني].

ستر الرؤيا السيئة:
إذا رأى المؤمن في نومه رؤيا حسنة فليستبشر بها
وليعلم أنها من الله
وليذكرها لمن أحب من إخوانه الصالحين
أما إذا رأى رؤيا سيئة يكرهها فليتفل عن يساره ثلاث مرات ويتعوذ بالله من شر هذه الرؤيا
ولا يذكرها لأحد
وليعلم أنها من الشيطان ولا تضره.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(الرؤيا الصالحة من الله
والحلم من الشيطان
فإذا رأى أحدكم شيئًا يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات إذا استيقظ
وليتعوذ بالله من شرها فإنها لن تضره إن شاء الله)
[متفق عليه].

ستر وساوس الشيطان:
إذا تحدث المؤمن في نفسه بشَرٍّ
أو نوى أن يقوم بمعصية
لكنه عاد إلى رشده
فإن عليه ألا يذكر ما جال بخاطره وما حدثتْه به نفسه من الشر.

قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(إن الله -عز وجل- تجاوز لأمتي عما حدثتْ به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به)
[متفق عليه].

شروط الستر:
إذا أراد المسلم أن يستر أخاه
فإن هناك شروطًا لابد أن يراعيها عند ستره
حتى يحقق الستر الغرض المقصود منه

وأهم هذه الشروط:
* أن يكون الستر في موعده المحدد له
فيستر المسلم أخاه عند فعله للمعصية وبعدها
بألا يتحدث للناس بأن فلانًا يرتكب المعاصي.

* أن تكون المعصية التي فعلها المسلم لا تتعلق بغيره
ولا تضر أحدًا سواه

أما إذا وصل الضرر إلى الناس فهنا يجب التنبيه على
تلك المعصية لإزالة ما يحدث من ضرر.

* أن يكون الستر وسيلة لإصلاح حال المستور بأن يرجع عن معصيته ويتوب إلى الله -تعالى

أما إذا كان المستور ممن يُصِرُّ على الوقوع في المعصية
وممن يفسد في الأرض

فهنا يجب عدم ستره حتى لا يترتب على الستر ضرر
يجعل العاصي يتمادى في المعصية.

* ألا يكون الستر وسيلة لإذلال المستور واستغلاله وتعييره بذنوبه.
* ألا يمنع الستر من أداء الشهادة إذا طلبت

{ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه}
[البقرة: 283].

* الستر مرهون برد المظالم
فإذا لم ترد فالساتر شريك للمستور عليه في ضياع حق الغير.

فضل الستر:
حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم
على ستر العورات
فقال:
(لا يستر عبدٌ عبدًا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة)
[مسلم].

وقال صلى الله عليه وسلم:
(من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة)
[ابن ماجه].

فهكذا يكون الستر في الآخرة نتيجة لما يقوم به المسلم
من ستر لأخيه في الدنيا
والثواب يكون في الدنيا أيضًا
فقد قال صلى الله عليه وسلم:
(ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة)
[الترمذي].

والستر ثوابه الجنة
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(لا يرى مؤمن من أخيه عورة فيسترها عليه
إلا أدخله الله بها الجنة)
[الطبراني].

المجاهَرة بالمعاصي:
المسلم إذا فعل ذنبًا فإنه يبادر بالتوبة والاستغفار والندم على فعله حتى يعافيه الله ويتوب عليه
أما الذين لا يندمون على ذنوبهم بل إنهم يتباهون بالمعصية
فإن هؤلاء لا يعافيهم الله
وقد سماهم
النبي صلى الله عليه وسلم
المجاهرين
فقال:
(كل أمتي معافًى إلا المجاهرين
وإن من المجاهرة
أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره ربه
فيقول:
يا فلان
قد عملتُ البارحة كذا وكذا.
وقد بات يستره ربه
ويصبح يكشف ستر الله عنه)
[البخاري].

والذين لا يسترون الناس ويشيعون بينهم الفاحشة
فإن لهم العذاب الأليم من الله تعالى
حيث يقول:
{إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون}
[النور: 19].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
(ومن كشف عورة أخيه المسلم كشف الله عورته حتى
يفضحه بها في بيته)
[ابن ماجه].

فالمسلم دائمًا يتصف بالستر للآخرين اقتداء
بالرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقول:
(المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسْلِمُه
ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته
ومن فرَّج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات
يوم القيامة
ومن ستـر مسلمًا ستره الله يـوم القيامة)
[البخاري].












الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://samera-1968.yoo7.com
امة الله

avatar

عدد المساهمات : 24
تاريخ التسجيل : 24/06/2010
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الأخلاق   الأحد يونيو 27, 2010 8:44 pm

جزاكم الله خير الجزاء وجعله بموازين حسناتكم ربى يعطيكم مزيد من العلم النافع ورزقنا واياكم الاخلاص تقبلو مرورى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
najat
المشرفة المميزة
المشرفة المميزة
avatar

عدد المساهمات : 857
تاريخ التسجيل : 13/12/2009

مُساهمةموضوع: الــرفــــــق   الثلاثاء يوليو 27, 2010 5:39 pm




الــرفــق
°°°°°°°°°
دخل أحد الأعراب الإسلام، وجاء ليصلى في المسجد مع الرسول صلى الله عليه وسلم، فوقف في جانب المسجد، وتبول، فقام إليه الصحابة، وأرادوا أن يضربوه، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: (دعوه، وأريقوا على بوله ذنوبًا من ماء -أو سجلاً (دلوًا) من ماء- فإنما بعثتم مُيسِّرِين، ولم تبعثوا مُعَسِّرين) [البخاري].
***
ما هو الرفق؟
========
الرفق هو التلطف في الأمور، والبعد عن العنف والشدة والغلظة. وقد أمر الله بالتحلي بخلق الرفق في سائر الأمور، فقال: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} [الأعراف: 199]، وقال تعالى: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}.
[فصلت: 34].

رفق النبي صلى الله عليه وسلم:
==================
كان النبي صلى الله عليه وسلم أرفق الناس وألينهم.. أتى إليه أعرابي، وطلب منه عطاءً، وأغلظ له في القول، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه، ثم أعطاه حمولة جملين من الطعام والشراب، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يلاعب الحسن والحسين ويقبُّلهما، ويحملهما على كتفه.
وتحكي السيدة عائشة -رضي الله عنها- عن رفق النبي صلى الله عليه وسلم فتقول:" ما خُيرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط إلا أن تُنْتَهَك حرمة الله؛ فينتقم لله -تعالى-". [متفق عليه]. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه: (يسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا، وبَشِّرُوا ولا تُنَفِّروا) [متفق عليه].

أنواع الرفق:
=========
الرفق خلق عظيم، وما وُجِدَ في شيء إلا حَسَّنَه وزَيَّنَه، قال الله صلى الله عليه وسلم: (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه (حسنه وجمله)، ولا يُنْزَعُ من شيء إلا شانه (عابه) [مسلم].
ومن أشكال الرفق التي يجب على المسلم أن يتحلى بها:
الرفق بالناس: فالمسلم لا يعامل الناس بشدة أو عنف أو جفاء، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم أبعد ما يكون عن الغلظة والشدة، قال تعالى: {ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك} [آل عمران: 159]. وقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أوصني؟ فقال له: (لا تغضب) " [البخاري].
والمسلم لا يُعَير الناس بما فيهم من عيوب، بل يرفق بهم، رُوِي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تُظهر الشماتة لأخيك، فيرحمه الله ويبتليك (أي: يصيبك بمثل ما أصابه) [الترمذي].
والمسلم لا يسب الناس، ولا يشتمهم، وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال: (سباب المسلم فسوف وقتاله كفر) [متفق عليه].
الرفق بالخدم: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رفيقًا بالخدم، وأمر من عنده خادم أن يطعمه مما يأكل، ويلبسه مما يلبس، ولا يكلفه ما لا يطيق، فإن كلَّفه ما لا يطيق فعليه أن يعينه. يقول صلى الله عليه وسلم في حق الخدم: (من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعْتِقَه (يجعله حرًّا) [مسلم].
الرفق بالحيوانات: نهى الإسلام عن تعذيب الحيوانات والطيور وكل شيء فيه روح، وقد مَرَّ أنس بن مالك على قوم نصبوا أمامهم دجاجة، وجعلوها هدفًا لهم، وأخذوا يرمونها بالحجارة، فقال أنس: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تُصْبَرَ البهائم (أي تحبس وتعذب وتقيد وترمي حتى الموت". [مسلم].
ومَرَّ ابن عمر -رضي الله عنه- على فتيان من قريش، وقد وضعوا أمامهم طيرًا، وأخذوا يرمونه بالنبال، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا، فقال لهم: مَنْ فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من اتخذ شيئًا فيه الروح غرضًا (هدفًا يرميه). [مسلم].
ومن الرفق بالحيوان ذبحه بسكين حاد حتى لا يتعذب، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم (أي: في الحروب) فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، ولْيُحِدَّ أحدُكم شَفْرَتَه (السكينة التي يذبح بها)، ولْيُرِحْ ذبيحته) [متفق عليه]. وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الله سبحانه قد غفر لرجل؛ لأنه سقى كلبًا كاد يموت من العطش. بينما دخلت امرأة النار؛ لأنها حبست قطة، فلم تطعمها ولم تَسْقِهَا حتى ماتت.
الرفق بالجمادات: المسلم رفيق مع كل شيء، حتى مع الجمادات، فيحافظ على أدواته، ويتعامل مع كل ما حوله بلين ورفق، ولا يعرضها للتلف بسبب سوء الاستعمال والإهمال.

فضل الرفق:
========
حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم على الرفق، فقال: (إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله) [متفق عليه]، وقال الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله رفيق، يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه) [مسلم].
والمسلم برفقه ولينه يصير بعيدًا عن النار، ويكون من أهل الجنة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بمن يحْرُم على النار؟ أو بمن تَحْرُم عليه النار؟ تَحْرُم النار على كل قريب هين لين سهل) [الترمذي وأحمد].
وإذا كان المسلم رفيقًا مع الناس، فإن الله -سبحانه- سيرفق به يوم القيامة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو، فيقول: (اللهم مَنْ وَلِي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم، فارفق به ) [مسلم].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
najat
المشرفة المميزة
المشرفة المميزة
avatar

عدد المساهمات : 857
تاريخ التسجيل : 13/12/2009

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الأخلاق   الخميس أكتوبر 14, 2010 7:02 pm



نقاء القلب وصفاء السريرة وسلامة الصدر مدارج الكمال

يقول الفضيل بن عياض رحمه الله : ما أدرك عندنا من أدرك بكثرة الصلاة والصيام ، وانما ادرك عندنا بسخاء الأنفس وسلامة الصدور) أي انهم ما وصلوا الى ما وصلوا اليه ولا نالوا من الرفعة في الذكر وخلود الثناء وعلو الكعب في العلم والمجد والفضل الا حين تميزوا عن اقرانهم بهذه الاشياء
ولقد صدق والله.. كثير من الناس يقدر على الصلاة ويجاهد نفسه في سبيل المحافظة عليها ..

كذلك شأن الصيام وغيره من أركان الدين .. لكن الصبر على أخلاق الناس وسلوكياتهم وأذاهم أمر عسير وشاق.. ولو قدر لأحد الصبر لزمن معين او فترة محدودة لكان هينا لكن الشأن ان تصبر عليهم كل حياتك..
أن تكون سمحا هينا لينا كل عمرك!!
أن تكون خافض الجناح متواضعا لبقا ! هنا الامتحان..ا
ن يكون صدرك سالما من كل حسد او حقد او طمع..
ان تكون سريرتك كعلانيتك سواء!!
ولذا جاء في الأثر : ان المؤمن ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم..


ومع هذا .. فكل شيء مع الوقت والتدريب والتدرج يسهل .. واذا تذكر العبد انه انما يصنع هذا الامر تقربا الى الله وابتغاء مرضاته هان المطلوب وسهل المأمول..


===================
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
najat
المشرفة المميزة
المشرفة المميزة
avatar

عدد المساهمات : 857
تاريخ التسجيل : 13/12/2009

مُساهمةموضوع: خـــلق( الـــزهــد )   الجمعة ديسمبر 10, 2010 6:35 pm




خــلق( الـزهد )

"""""""""""""""

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
نتناول فيما يلي بعض محاسن الأخلاق التي يجب على المسلم أن يتحلى بها، ومن هذه الأخلاق الزهد.

أولاً: المعنى:

الزهد لغة: هو القلة في كل شيء، والشيء الزهيد هو القليل، وإنسان مُزهد أي قليل المال، والزهيد هو قليل المطعم، ومنه قول الله عز وجلSadوشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين) [يوسف: 20]، ومنه حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «أفضل الناس مؤمن مزهد»، والزهد ضد الرغبة، ففلان يزهد في الشيء أي يرغب عنه، يقول الكفوي في الكليات:الزهد خلاف الرغبة.

الزهد اصطلاحًا: قيل الزهد هو بغض الدنيا والإعراض عنها، وهو ترك راحة الدنيا طلبًا لراحة الآخرة، وعرفه الجرجاني فقال: «هو أن يخلو قلبك مما خلت منه يدك». ويعرفه ابن تيمية فيقول: «الزهد ترك الرغبة فيما لا ينفع في الدار الآخرة وهو فضول المباح فيما يستعان به على طاعة الله»، ويعرفه ابن الجوزي فيقول: «هو عبارة عن انصراف الرغبة عن الشيء إلى ما هو خير منه». ومثال ذلك ترك الدنيا لحقارتها بالنسبة إلى نفاسة الآخرة، ومعنى ذلك أن من رغب عن شيء وليس مرغوبًا فيه ولا مطلوبًا في نفسه لا يسمى زاهدًا، ويقول ابن القيم عنه: «الزهد سفر القلب من وطن الدنيا وأخذه منازل الآخرة».

================

ثانيًا: متعلق الزهد:

ومتعلقات الزهد خمسة أشياء وهي:
1- المال:
وليس المراد من الزهد في المال رفضه، وإنما نعم المال الصالح للعبد الصالح، فالمال قد يكون نعمة إذا أعان صاحبه على طاعة الله سبحانه وتعالى وأنفقه في رضوان الله، فعلى سبيل المثال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه كان من أصحاب الأموال وكان يستخدم ذلك المال في طاعة ربه، أما المال الذي يفسد صاحبه فيدفعه إلى الطغيان فإن ذلك المال يكوننقمة على صاحبه، يقول الله تعالى: (كلا إن الإنسان ليطغى (6) أن رآه استغنى) [العلق:6،7].

2- الملك والرياسة:
ليس المراد من الزهد أيضًا رفض الملك والرياسة، فسليمان وداود عليهما السلام كانا من أزهد الناس في زمانهما، ولهما من الملك ما أخبرنا الله عز وجل، كذلك يوسف عليه السلام قال: (رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث) [يوسف: 101].
وإنما الملك الذي يطغى صاحبه هو الذي نهى الله عنه، يقول سبحانه: (ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك) [البقرة:852].

3- الصورة:
فليس من الزهد أن يكون الرجل أشعث أغبر، لا يحسن ما يلبس، ففي الحديث: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر». قال رجل: يا رسول الله، إني أحب أن يكون ثوبي نظيفًا ونعلي نظيفةً أذاك من الكبر! قال: «لا، الكبر بطر الحق وغمط الناس». [رواه مسلم]

4- ما في أيدي الناس: ويقصد بذلك الزهد عما في أيدي الناس وعدم استشرافه أو التطلع إليه، وفي هذا يقول صلى الله عليه وسلم : «ازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس»، فإن جاء من الناس للعبد شيء بدون استشراف نفس فلا بأس به.

5- النفس:
ويقصد بذلك عدم عجب المرء بنفسه فيظن أن سيخرق الأرض، أو يبلغ الجبال طولاً، فيتكبر بمنصبه أو بما أعطاه الله من صورة على خلق الله، وإنما يتواضع ويخفض جناحه للمؤمنين، كما أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم : (واخفض جناحك للمؤمنين) [الحجر:88]

====================

ثالثًا: حقيقة الزهد:

قال العلماء: «هو انصراف الرغبة عن الشيء إلى ما هو خير منه، فهو إذًا يستلزم مرغوبًا عنه ومرغوبًا فيه خير من المرغوب عنه، والمرغوب عنه لابد أن يكون مرغوبًا فيه بوجه من الوجوه».

=====================

رابعًا: أقسام الزهد وأحكامه:
وقد قسم العلامة ابن القيم الزهد إلى أربعة أقسام في مدارج السالكين:
1- زهد في الحرام: وهو فرض عين على كل مسلم.
2- زهد في الشبهات: ويكون حكمه بحسب مواطن الشبهة، فإن قويت التحق بالواجب، وإن ضعفت التحق بالمستحب.
3- زهد في الفضول: وهو مستحب.
4- زهد في كل ما يشغل عن الله: هو الجامع الشامل لكل ما سبق.

==================

خامسًا: ما يعين على الزهد:

قسم ابن رجب في جامع العلوم والحكم ما يعين على الزهد إلى:
أ- علم العبد أن الدنيا ظل زائل وخيال زائر، فهي كما قال تعالىSadاعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) [الحديد:20].
ب- علم العبد أن وراء الدنيا دارًا أعظم منها قدرًا وأجل وهي دار البقاء.
جـ- معرفة العبد وإيمانه الحق بأن زهده في الدنيا لا يمنعه شيئًا كتب له منهاوأن حرصه عليها لا يجلب له ما لم يُقْضَ له منها.
آيات في الزهد
قوله تعالى: (وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين) [يوسف: 20].
وقوله تعالى: (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى) [طه: 131].
وقوله تعالى: (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب) [الشورى: 20].

=======================

سادسًا: ورد أيضًا الزهد في كثير من الأحاديث، منها:

1- ما رواه البخاري ومسلم من حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : «اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة».
2- ما رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ: (ألهاكم التكاثر) قال: «يقول ابن آدم: مالي مالي، قال: وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت».
3- ما رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : «تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة، إن أعطي رَضِيَ، وإن لم يُعطى لم يرضَ».
4- ما رواه البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل»، وقد كان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك.
5- ما رواه ابن ماجه في سننه وصححه الألباني من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال: أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجل وقال له: دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله وأحبني الناس؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : «ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس».
6- ما رواه ابن ماجه في سننه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تزهد في الدنيا وتذكر في الآخرة».

=========================

ثامنًا: أمثلة تطبيقية في الزهد من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم :

1- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا».
2- عن عائشة رضي الله عنها قالت: إنا كنا آل محمد لنمكث شهرًا ما نستوقد بنار إن هو إلا التمر والماء.
3- وعنها قالت كان فراش رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من أدم وحشوه ليف.
4- وعنها قالت: مات رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وما شبع من خبز وزيت في يوم واحد مرتين.
5- وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: نام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على حصير فأثر في جنبه، فقلت: يا رسول الله، لو اتخذنا لك وطاء فقال:« مالي وما للدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت ظل شجرة ثم رحل وتركها».
6- وعن أنس رضي الله عنه قال: لم يأكل النبي صلى الله عليه وسلم على خوان حتى مات وما أكل خبزًا مرققًا حتى مات.

=====================

تاسعًا: من أقوال السلف الواردة في الزهد:

1- قال ابن مسعود رضي الله عنه: الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها جمع من لا علم له.
2- وعن محمد بن كعب القرظي قال: إذا أراد الله بعبد خيرًا أزهده في الدنيا وفقهه في الدين وبصره بعيوبه.
3- عن الربيع بن سليمان عن الشافعي قال: يا ربيع، عليك بالزهد، فالزهد على الزاهد أحسن من الحلي على المرأة الناهد.
4- قال سفيان الثوري: الزهد في الدنيا هو قصر الأمل، ليس بأخذ الغليظ ولا لبس العباءة.
وخلاصة القول قول الحق عز وجل في سورة «الحديد»: (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور).

جعلنا الله وإياكم من عباده الصالحين
====================
منقول

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
موسوعة الأخلاق
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات صرخة الاقصى :: ##### المنتديات الآسلامية ##### :: منتدى الآسلام العام-
انتقل الى: