منتديات صرخة الاقصى
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات صرخة الاقصى

مرحبا بكم في منتديات صرخة الآقصى
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 شرح حديث : المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف

اذهب الى الأسفل 
2 مشترك
كاتب الموضوعرسالة
najat
المشرفة المميزة
المشرفة المميزة
najat


عدد المساهمات : 857
تاريخ التسجيل : 13/12/2009

شرح حديث : المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف Empty
مُساهمةموضوع: شرح حديث : المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف   شرح حديث : المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف Emptyالأحد مارس 21, 2010 6:10 pm

شرح حديث : المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف 1we24353



شرح حديث : المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف
====================================== عبد الرحمن بن ناصر السعدي

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "المؤمن القوي خير، وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف. وفي كلٍّ خير. احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تَعْجَز .. وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا، كان كذا وكذا، ولكن قل: قدَّر الله، وما شاء فعل، فإن لَوْ تفتح عمل الشيطان" رواه مسلم.

هذا الحديث اشتمل على أصول عظيمة كلمات جامعة.

فمنها: إثبات المحبة صفة لله، وأنها متعلقة بمحبوباته وبمن قام بها ودلّ على أنها تتعلق بإرادته ومشيئته، وأيضاً تتفاضل. فمحبته للمؤمن القوي أعظم من محبته للمؤمن الضعيف.

ودلّ الحديث على أن الإيمان يشمل العقائد القلبية والأقوال والأفعال، كما هو مذهب أهل السنة والجماعة فإن الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها: قول: "لا إله إلا الله" وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق. والحياء شعبة منه. وهذه الشعب التي ترجع إلى الأعمال الباطنة والظاهرة كلها من الإيمان. فمن قام بها حق القيام، وكَمَّل نفسه بالعلم النافع والعمل الصالح، وكمَّل غيره بالتواصي بالحق، والتواصي بالصبر: فهو المؤمن القوي الذي حاز أعلى مراتب الإيمان. ومن لم يصل إلى هذه المرتبة: فهو المؤمن الضعيف.
وهذا من أدلة السلف على أن الإيمان يزيد وينقص. وذلك بحسب علوم الإيمان ومعارفه، وبحسب أعماله.

وهذا الأصل قد دلّ عليه الكتاب والسنة في مواضع كثيرة:

ولما فاضل النبي صلى الله عليه وسلم بين المؤمنين قويهم وضعيفهم خشي من توهم القدح في المفضول، فقال: "وفي كل خير" وفي هذا الاحتراز فائدة نفيسة، وهي أن على من فاضل بين الأشخاص أو الأجناس أو الأعمال أن يذكر وجه التفضيل ، وجهة التفضيل. ويحترز بذكر الفضل المشترك بين الفاضل والمفضول، لئلا يتطرق القدح إلى المفضول وكذلك في الجانب الآخر إذا ذكرت مراتب الشر والأشرار، وذكر التفاوت بينهما. فينبغي بعد ذلك أن يذكر القدر المشترك بينهما من أسباب الخير أو الشر. وهذا كثير في الكتاب والسنة.

وفي هذا الحديث: أن المؤمنين يتفاوتون في الخيرية، ومحبة الله والقيام بدينه، وأنهم في ذلك درجات {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ} ويجمعهم ثلاثة أقسام: السابقون إلى الخيرات، وهم الذين قاموا بالواجبات والمستحبات، وتركوا المحرمات والمكروهات، وفضول المباحات وكملوا ما باشروه من الأعمال، واتصفوا بجميع صفات الكمال. ثم المقتصدون الذين اقتصروا على القيام بالواجبات وترك المحظورات. ثم الظالمون لأنفسهم، الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيِّئاً.

وقوله صلى الله عليه وسلم : "احرص على ما ينفعك واستعن بالله" كلام جامع نافع، مُحِتوٍ على سعادة الدنيا والآخرة.

والأمور النافعة قسمان:


أمور دينية، وأمور دنيوية. والعبد محتاج إلى الدنيوية كما أنه محتاج إلى الدينية. فمدار سعادته وتوفيقه على الحرص والاجتهاد في الأمور النافعة منهما، مع الاستعانة بالله تعالى، فمتى حرص العبد على الأمور النافعة واجتهد فيها، وسلك أسبابها وطرقها، واستعان بربه في حصولها وتكميلها: كان ذلك كماله، وعنوان فلاحه. ومتى فاته واحد من هذه الأمور الثلاثة: فاته من الخير بحسبها، فمن لم يكن حريصاً على الأمور النافعة، بل كان كسلاناً لم يدرك شيئاً. فالكسل هو أصل الخيبة والفشل. فالكسلان لا يدرك خيراً، ولا ينال مكرمة، ولا يحظى بدين ولا دنيا، ومتى كان حريصاً، ولكن على غير الأمور النافعة: إما على أمور ضارة، أو مفوتة للكمال كان ثمرة حرصه الخيبة، وفوات الخير، وحصول الشر والضرر، فكم من حريص على سلوك طرق وأحوال غير نافعة لم يستفد من حرصه إلا التعب والعناء والشقاء.

ثم إذا سلك العبد الطرق النافعة، وحرص عليها، واجتهد فيها: لم تتم له إلا بصدق اللجأ إلى الله، والاستعانة به على إدراكها وتكميلها وأن لا يتكل على نفسه وحَوْله وقوته، بل يكون اعتماده التام بباطنه وظاهره على ربه. فبذلك تهون عليه المصاعب، وتتيسر له الأحوال محتاج – بل مضطر غاية الاضطرار – إلى معرفة الأمور التي ينبغي الحرص عليها، والجد في طلبها.
فالأمور النافعة في الدين ترجع إلى أمرين: علم نافع، وعمل صالح.

أما العلم النافع: فهو العلم المزكي للقلوب والأرواح، المثمر لسعادة الدارين. وهو ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من حديث وتفسير وفقه، وما يعين على ذلك من علوم العربية بحسب حالة الوقت والموضع الذي فيه الإنسان، وتعيين ذلك يختلف باختلاف الأحوال.

والحالة التقريبية: أن يجتهد طالب العلم في حفظ مختصر من مختصرات الفن الذي يشتغل فيه. فإن تعذر أو تعسر عليه حفظه لفظاً، فليكرره كثيراً، متدبراً لمعانيه، حتى ترسخ معانيه في قلبه. ثم تكون باقي كتب هذا الفن كالتفسير والتوضيح والتفريع لذلك الأصل الذي عرفه وأدركه، فإن الإنسان إذا حفظ الأصول وصار له ملكة تامة في معرفتها هانت عليه كتب الفن كلها: صغارها وكبارها. ومن ضيع الأصول حرم الوصول.

فمن حرص على هذا الذي ذكرناه، واستعان بالله: أعانه الله، وبارك في علمه، وطريقه الذي سلكه.
ومن سلك في طلب العلم غير هذه الطريقة النافعة: فاتت عليه الأوقات، ولم يدرك إلا العناء، كما هو معروف بالتجربة. والواقع يشهد به، فإن يسر الله له معلماً يحسن طريقة التعليم، ومسالك التفهيم: تم له السبب الموصل إلى العلم.

وأما الأمر الثاني – وهو العمل الصالح -: فهو الذي جمع الإخلاص لله، والمتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم ، وهو التقرب إلى الله: باعتقاد ما يجب لله من صفات الكمال، وما يستحقه على عباده من العبودية، وتنزيهه عما لا يليق بجلاله، وتصديقه وتصديق رسوله في كل خبر أخبرا به عما مضى، وعما يستقبل عن الرسل، والكتب والملائكة، وأحول الآخرة، والجنة والنار، والثواب والعقاب وغير ذلك ثم يسعى في أداء ما فرضه الله على عباده: من حقوق الله، وحقوق خلقه ويكمل ذلك بالنوافل والتطوعات، خصوصاً المؤكدة في أوقاتها، مستعيناً بالله على فعلها، وعلى تحقيقها وتكميلها، وفعلها على وجه الإخلاص الذي لا يشوبه غرض من الأغراض النفسية. وكذلك يتقرب إلى الله بترك المحرمات، وخصوصاً التي تدعو إليها النفوس، وتميل إليها. فيتقرب إلى ربه بتركها لله، كما يتقرب إليه بفعل المأمورات، فمتى وفّق العبد بسلوك هذا الطريق في العمل، واستعان الله على ذلك أفلح ونجح. وكان كماله بحسب ما قام به من هذه الأمور، ونقصه بحسب ما فاته منها.

وأما الأمور النافعة في الدنيا:
فالعبد لا بد له من طلب الرزق. فينبغي أن يسلك أنفع الأسباب الدنيوية اللائقة بحاله. وذلك يختلف باختلاف الناس، ويقصد بكسبه وسعيه القيام بواجب نفسه، وواجب من يعوله ومن يقوم بمؤنته، وينوي الكفاف والاستغناء بطلبه عن الخلق. وكذلك ينوي بسعيه وكسبه تحصيل ما تقوم به العبوديات المالية: من الزكاة والصدقة، والنفقات الخيرية الخاصة والعامة مما يتوقف على المال، ويقصد المكاسب الطيبة، متجنباً للمكاسب الخبيثة المحرمة. فمتى كان طلب العبد وسعيه في الدنيا لهذه المقاصد الجليلة، وسلك أنفع طريق يراه مناسباً لحاله كانت حركاته وسعيه قربة يتقرب إلى الله بها. ومن تمام ذلك: أن لا يتكل العبد على حوله وقوته وذكائه ومعرفته، وحذقه بمعرفة الأسباب وإدارتها، بل يستعين بربه متوكلاً عليه، راجياً منه أن ييسره لأيسر الأمور وأنجحها، وأقربها تحصيلاً لمراده. ويسأل ربه أن يبارك له في رزقه، فأول بركة الرزق: أن يكون مؤسساً على التقوى والنية الصالحة. ومن بركة الرزق: أن يوفق العبد لوضعه في مواضعه الواجبة والمستحبة، ومن بركة الرزق: أن لا ينسى العبد الفضل في المعاملة، كما قال تعالى: {وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} بالتيسير على الموسرين، وإنظار المعسرين، والمحاباة عند البيع والشراء، بما تيسر من قليل أو كثير. فبذلك ينال العبد خيراً كثيراً.
فإن قيل: أي المكاسب أولى وأفضل؟

قيل: قد اختلف أهل العلم في ذلك. فمنهم من فضل الزراعة والحراثة. ومنهم من فضل البيع والشراء. ومنهم من فضل القيام بالصناعات والحرف ونحوها. وكل منهم أدلى بحجته. ولكن هذا الحديث هو الفاصل للنزاع، وهو أنه r قال : "احرص على ما ينفعك، واستعن بالله" والنافع من ذلك معلوم أنه يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص. فمنهم من تكون الحراثة والزراعة أفضل في حقه، ومنهم من يكون البيع والشراء والقيام بالصناعة التي يحسنها أفضل في حقه. فالأفضل من ذلك وغيره الأنفع.
فصلوات الله وسلامه على من أعطي جوامع الكلم ونوافعها.

ثم إنه صلى الله عليه وسلم حضّ على الرضا بقضاء الله وقدره، بعد بذل الجهد، واستفراغ الوسع في الحرص على النافع. فإذا أصاب العبد ما يكرهه فلا ينسب ذلك إلى ترك بعض الأسباب التي يظن نفعها لو فعلها، بل يسكن إلى قضاء الله وقدره ليزداد إيمانه، ويسكن قلبه وتستريح نفسه؛ فإن " لو " في هذه الحال تفتح عمل الشيطان بنقص إيمانه بالقدر، واعتراضه عليه، وفتح أبواب الهم والحزن والمضعف للقلب. وهذه الحال التي أرشد إليها النبي r هي أعظم الطرق لراحة القلب، وأدعى لحصول القناعة والحياة الطيبة، وهو الحرص على الأمور النافعة، والاجتهاد في تحصيلها، والاستعانة بالله عليها، وشكر الله على ما يسره منها، والرضى عنه بما فات، ولم يحصل منها.

واعلم أن استعمال " لو " يختلف باختلاف ما قصد بها. فإن استعملت في هذه الحال التي لا يمكن استدراك الفائت فيها فإنها تفتح على العبد عمل الشيطان، كما تقدم. وكذلك لو استعملت في تمني الشر والمعاصي فإنها مذمومة، وصاحبها آثم، ولو لم يباشر المعصية. فإنه تمنى حصولها.
وهذا الأصل الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم - وهو الأمر بالحرص على الأمور النافعة، ومن لازمه اجتناب الأمور الضارة مع الاستعانة بالله – يشمل استعماله والأمر به في الأمور الجزئية المختصة بالعبد ومتعلقاته، ويشمل الأمور الكلية المتعلقة بعموم الأمة. فعليهم جميعاً أن يحرصوا على الأمور النافعة. وهي المصالح الكلية والاستعداد لأعدائهم بكل مستطاع مما يناسب الوقت، من القوة المعنوية والمادية، ويبذلوا غاية مقدورهم في ذلك، مستعينين بالله على تحقيقه وتكميله، ودفع جميع ما يضاد ذلك. وشرح هذه الجملة يطول وتفاصيلها معروفة.

وقد جميع النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بين الإيمان بالقضاء والقدر، والعمل بالأسباب النافعة، وهذان الأصلان دلّ عليهما الكتاب والسنة في مواضع كثيرة. ولا يتم الدين إلا بهما. بل لا تتم الأمور المقصودة كلها إلا بهما، لأن قوله "احرص على ما ينفعك" أمر بكل سبب ديني ودنيوي، بل أمر بالجد والاجتهاد فيه والحرص لعيه، نية وهمة، فعلاً وتدبيراً.

وقوله: "واستعن بالله" إيمان بالقضاء والقدر، وأمر بالتوكل على الله الذي هو الاعتماد التام على حوله وقوته تعالى في جلب المصالح ودفع المضار، مع الثقة التامة بالله في نجاح ذلك. فالمتبع للرسول r يتعين عليه أن يتوكل على الله في أمر دينه ودنياه، وأن يقوم بكل سبب نافع بحسب قدرته وعلمه ومعرفته والله المستعان.

=========================






شرح حديث : المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف Down
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مقبول حسون
الادارة
الادارة
مقبول حسون


عدد المساهمات : 2413
تاريخ التسجيل : 08/12/2009

شرح حديث : المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف Empty
مُساهمةموضوع: فضل المؤمن القوي   شرح حديث : المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف Emptyالخميس مارس 25, 2010 6:45 am




فضل المؤمن القوي

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان أخرجه مسلم.

نعم هذا الحديث: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ولا تقل لو أني عملت كان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله "قدر" خبر لمبتدأ محذوف، أي هذا قدر الله، قدر الله وما شاء فعل وهذا الحديث فيه فوائد عظيمة:

أولا: قوله "احرص" يقال: احرِص واحرَص، سمِع يسمَع، ويقال: احرص من حرَص يحرِص بالكسر، احرِص أو احرَص على ما ينفعك ولا تعجز، أو أنه "لا تعجزن".

المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف هذا في فضل المؤمن القوي، والقوة المراد بها هنا قوة العزيمة، قوة الإيمان الصدق الباطن، أن يدعو إلى أن يعمل وهذا هو المؤمن القوي، وقوة المؤمن في قلبه، وقوة المنافق في بدنه؛ ولهذا ترى كثيرا ممن قد يكون بلغ من السن شيئا كثيرا كبير السن، ومع ذلك ترى همته ونشاطه في عبادة الله -عز وجل- ويأتي إلى المسجد من مكان بعيد، ويعمل الأعمال الصالحة، ويحافظ على الصلوات في أوقاتها، ويحافظ على السنن، مع كبر سنه، وترى مثلا إنسانا مصحح البدن شابا قويا لا يعمل مثل عمل هذا بل قد لا يبلغ شيئا يسيرا من عمله؛ وذلك أن هذا قوة عمله قوته في قلبه، وهذا ربما ضعف قلبه وإن كان بدنه قويا.

وإن كان أيضا أن قوة البدن مطلوبة، وأن الحديث يظهر والله أعلم أن المراد به الأمران: قوة العزيمة وقوة القلب، وقوة البدن تابعة، حتى يجعل قوة بدنه فيما يرضي الله -عز وجل-؛ ولهذا جاء مدح القوة في كثير من المواضع، كما أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الصحيح حينما كانوا صائمين، فقال: أفطروا فإن الفطر أقوى لكم على عدوكم .

فأمرهم بالفطر، والمراد به أن يتقووا بالفطر وتقوى أبدانهم على العمل.

حديث في الصحيحين حينما أفطروا، صام من صام وأفطر من أفطر، فالذين أفطروا سقوا الركاب وأقاموا الأبنية، فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ذهب المفطرون اليوم بالأجر لأنهم لما أفطروا قويت أبدانهم فنشطوا في العمل، فذهبوا بالأجر في ذلك اليوم، والصوام ناموا لأن الصوم أضعفهم، فالقوة مطلوبة في البدن. وإن كان المراد بالحديث هنا قوة العزيمة والقلب.

"خير وأحب" هذا يبين أن أهل الإيمان أن مراتبهم منه - سبحانه وتعالى- مختلفة، منهم من هو محبة الله تختلف، من تكون محبته أعظم من غيره، وهذا دلالة على اختلاف مراتب الإيمان، فمن كان إيمانه قويا كانت محبته لله، ومحبة الله له أقوى "خير وأحب" وفيه إثبات المحبة لله -عز وجل- "يحبهم ويحبونه" وهذا محل اتفاق من أهل العلم، في محبة الله -عز وجل- وفي قوة الإيمان وزيادته.

"من المؤمن الضعيف" الذي ضعف إيمانه وهذا قد يؤيد قول من قال: إن المراد هنا القوة قوة القلب لا قوة البدن، قال: المؤمن الضعيف، ولا شك أنه المراد بالشق الثاني هو الضعيف ضعيف القصد والعزيمة لا ضعيف البدن؛ ولهذا تقدم أن ضعيف البدن قد يكون أقوى وأفضل وأحب من قوي البدن، لكن هو مراد من جهة العموم إذا كان سائرا في القصد الأعظم وهو قوة الإيمان يجعل في سبيل مرضاة الله -عز وجل-.

"وفي كلٍ خير" هذا لأجل دفع ما يظن أن المؤمن الضعيف ليس فيه خير، لا. فالنبي -عليه الصلاة والسلام- أوتي جوامع الكلم، فيدفع التوهمات الباطلة، قال: وفي كل خير، يعني من المؤمن الضعيف والمؤمن القوي، لكن بين أن الخير في المؤمن القوي أتم وأكمل.

"احرص" أمر وهذه وصية منه -عليه الصلاة والسلام-، أمر، وما من طريق يقرب للجنة إلا وقد دلنا عليه -صلوات الله وسلامه عليه- ولا طريق يقرب للنار إلا حذرنا منه، "احرص" الحرص هو الهمة والاجتهاد "على ما ينفعك" وهذه كما قال ابن القيم -رحمه الله-: أصل سعادة الإنسان الحرص وعدم العجز: احرص على ما ينفعك ولا تعجز تعجَز أفصح من تعجِز ولذا: أعَجَزْتُ أنْ أكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ وإن كان يجوز تعجِز، لكن تعجَز أفصح.

احرص على ما ينفعك ولا تعجزن -أو ولا تعجز- وهذا كما تقدم هو أصل سعادة الإنسان، وهو حرصه على ما ينفعه واستعانته بالله -عز وجل- وعدم العجز، والإنسان لا قوة له ولا حول إلا بالله -عز وجل-، لا حول ولا قوة إلا بالله، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فمن عمل بحوله فهو مخذول وعمله لا قيمة له.

"احرص" العمل جوارحك تجد وتعمل، لكن قلبك معلق بالله -عز وجل- وهذا هو حقيقة التوكل، الجمع بين قوة اليقين والصدق والتوكل وقوة العمل بالجوارح، وهذان هما ركنا التوكل، فمن فرط في واحد منهما فحصل له شيء فلا يلومن إلا نفسه "احرص على ما ينفعك" هذا عام في أمور دينه ودنياه.

وأعظم الحرص هو الحرص على ما ينفع عند الله -عز وجل- وذلك باتخاذ الأسباب الشرعية المشروعة، وهي أعظم الأسباب المنجية، والعمل بالأسباب من أعظم التوكل بالأسباب الشرعية والأسباب الحسية، المشروعة والمباحة.

"واستعن بالله" وهذان الأمران وهما: الحرص والاستعانة قرينان لا ينفصلان، ومن عمل بالحرص والاستعانة فإنه موفق مسدد ولو حصل ما حصل؛ لأنه بذل الجهد والوسع، وبعد ذلك لا عتب عليه.

"ولا تعجز" يعني أمر بالحرص مع أن مفهومه النهي عن العجز، لكن مع ذلك الناصح الأمين -صلوات الله وسلامه عليه- صرح بهذا المفهوم ولم يسكت عنه، ولا تعجز لأنه ربما يحرص تارة ويضعف تارة، فأمره أن يجد وأن يحرص في جميع أموره، ولا تعجزن ولا تعجز.

وإن أصابك شيء فلا تقل وهذا بعد ما اجتهد في السبب فلا يقول ، والمكلف من عموم المكلفين من الرجال والنساء يكتنفه أمران: قبل المقدور وبعد المقدور، قبل المقدور: وهو العمل يحرص ويجتهد مع صدق التوكل على الله، هذا قبل حصول المقدور وقبل العمل فيما يريد أن يعمله في جميع أموره.

ثم بعد ذلك بعد المقدور إياه أن ينكث هذا العمل وذاك التوكل؛ يقول: لا ، لو أني فعلت كذا، لو أنني صنعت هذا الشيء لما حصل كذا، عند ذلك يفتح باب الشيطان. وإن أصابك شيء -بعد ذلك- فلا تقل -نهي- لو أني فعلت كان كذا وكذا" وعند ذلك يتحسر ويأتيه الشيطان.

ولكن قل قدر الله -هذا قدر الله- وما شاء فعل - سبحانه وتعالى- وأمره نافذ، ولهذا ( لو ) في هذا الموطن منهي عنها، لأنها تفتح باب اللوم والتلوم والتسخط للقدر وعدم الرضا عن الله، وهذا أمر لا يجوز، والواجب حينما يجتهد ثم ينزل ما ينزل؛ فإنه يقول: قدر الله وما شاء فعل؛ ولهذا من فعل هذا فإنه ينزل عليه برد الإيمان واليقين، وربما كان الأمر الذي يكرهه خيرا من الأمر الذي يحبه.

يقول عمر : "وجدنا خير عيشنا بالصبر" ويقول هو أو غيره: "ابتلينا بالضراء فصبرنا وابتلينا بالسراء فلم نصبر" ولهذا يقول بعض السلف: واعلم أن ما يصيبك فيما تكرهه من الله -يعني مما لا حيلة لك فيه- خير مما يصيبك أو مما يحصل لك مما تحبه، لأن النفس عند المصيبة يحصل لها ذلٌّ وانكسار، وهذا مشاهد، كم من إنسان قادته مصيبة إلى نعم عظيمة، ثم حينما يقع فيها وكان كارها لها ثم بعد ذلك يلجأ إليه - سبحانه وتعالى- وينطرح وينكسر يسوق الله له - سبحانه وتعالى- من الخير والأنس واللذة ربما كره زوال هذه المصيبة.

ولهذا هذا هو مقام الشكر، لكنه مقام عالٍ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ومقام الرضا يليه، ومقام الصبر واجب، مقام الصبر كونه يكره، لكن ليس معنى ذلك أنه لا يحب زوالها، يحب زوال المصيبة وإن كرهها هذا لا عتب لكن لا يتسخط، لا يتسخط، وهذا قد يسيء بعض الناس يظن أن إرادة زوالها نوع من غير الرضا؛ لا. أو نوع من التسخط، التسخط شيء بالقول والفعل كونه يحب زوالها هذا لا بأس به لأن مقام الصبر هو الواجب.

ومقام الرضا هو أن يرضى بها، فلا يكره ولا يحب، لكن مقام الشكر هو محبتها؛ بمعنى أن ما أصابه مما لم يكن عيبا إنما مصيبة أصابته في نفسه أو في ماله أو في أهله أو في بدنه فإنه حينما يكون شاكرا لله -عز وجل- هذا مقام الشكر، وهو أعلى المقامات كما تقدم.



شرح حديث : المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف 2ib281w




[
quote]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://samera-1968.yoo7.com
 
شرح حديث : المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» شرح حديث " المؤمن القوي خير، وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف..... "
» شرح حديث: { احفظ الله يحفظك}
» شرح حديث ( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)
» شرح حديث إذا أحب الله عبدا .. الحديث(للعلامة بن عثيمين)
» حديث ماء الرجل وماء الأنثى وعلم الأجنة يشهدان لمحمد صلى الله عليه وسلم بالوحى والرسالة:

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات صرخة الاقصى :: ##### المنتديات الآسلامية ##### :: منتدى الآحاديث-
انتقل الى: